الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨?
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الثاني)
وقيل: هذا من علم الله فيما بينه وبين نبيه، وقيل: هذا من المتشابه والله أعلم.
وسورة القيامة (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) إدخال لا النافيه للتأكيد سائغ في كالمهم، وقوله فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، ومن سورة البلد (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) أي أقسم بهذا البلد قيده بحدود الرسول فيه، وإن شرف المكان من شرف أهله، قال أبو الحاجب في الشافية وقد للسكت كما في أشكيته أي أزلت شكايته، فعلى هذا أن يكون (أُقْسِمُ) في (لَا أُقْسِمُ) من هذا القبيل فلا تكون إلا زائدة لأن سلب السلب إثبات، فيكون معناه أحلف بهذا البلد فلا حاجة لزيادة (لا) في أداء هذا المعنى.
وقريب من ذلك ما ذكره بعض العلماء من أن معناه ليس الأمر كما زعم المشركون فتكون (لا) سلبًا للكلام السابق المستفاد من المقام، و (أقسم بهذا البلد) كلام برأسه فيبطل ما زعم المفسرون أن (لا) هذه زائدة، قد ذَهَلَ ابن الحاجب () أيضًا حيث حكم بزيادة (لا) في الكافية، والله أعلم.
(1) هو عثمان بن عمر بن يونس جمال الدين أبو عمر بن الحاجب الكردي الأصل، الأستاني المولد، المتوفى بالإسكندرية سنة 646، له شرح المفصل شرحا سماه الإيضاح، وله الشافية
والكافية في اللغة انظر: السيوطي، بغية الوعاة، ج 134/ 2.