كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

القسم الثاني: تحقيق النص

135

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا: يَعْنِي الْمَلائِكَةَ صُفُوفًا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ كَصُفُوفِ النَّاسِ فِي الْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ. فالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا): قِيلَ: الْمَلَائِكَةُ تَزْجُرُ السَّحَابَ. وَقِيلَ: الزَّاجِرَاتِ زَجْرًا: كُلُّ مَا زَجَرَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَجَكَ، فَالتَالياتِ ذِكْرًا): قيلَ: الْمَلَائِكَةُ وَجَائِرٌ أَنْ تَكُونَ الْمَلَائِكَةَ وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ يَتْلُو ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى وَالدَّارِيَاتِ ذَرُوا): الرِّيَاحُ. {فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا): السَّحَابُ يَحْمِلُ الْمَاءَ فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا: السُّفُنُ تَجْرِي فِي الْمَاءِ جَرْيًا سَهْلًا، وَيُقَالُ: مُيَسْرَةً، أَيْ مُسَخَّرَةً. وقوله: (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا): الْمَلَائِكَةُ. هَكَذَا يُؤْثَرُ عَنْ عَلِيّ بْن أبي طالب في الذاريات إِلَى: {فَالْمُقَسْمَاتِ أَمْرًا). وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا: الْمَلَائِكَةُ تَنْزِلُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُقَالُ: (وَالْمُرْسِلَات): الرِّيَاحَ عُرْفًا) أي: مُتَتَابِعَةٌ يُقَالُ: هُمْ إِلَيْهِ عُرْفٌ وَاحِدٌ إِذَا تتابعوا وَتَوَجُهُوا إِلَيْهِ وَأَكْثَرُوا. فَالعَاصِفَاتِ عَصْفًا): الرِّيَاحُ الشَّدَادُ. وَالنَّاشِرَات نَشْرًا): الرِّيَاحُ الَّتِي تَأْتِي بِالْمَطَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: نَشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ)، ويُقَالُ: نَشَرَتِ الرِّيحُ: إِذا جَرَتْ قَالَ جَرِيرٌ: نَشَرَتْ عَلَيْكَ فَذَكَّرَتْ بَعْدَ الْبِلَى رِيحٌ يَمَانِيَةٌ بِيَوْمِ مَاطِرِ فَالفَارقَاتِ فَرْقًا: الْمَلَائِكَةُ تَنْزِلُ تُفَرِّقُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا • عُذرًا أَوْ نُذرًا): الْمَلَائِكَةُ تُلْقِي الْوَحْيَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ،

إِعْذَارًا مِنَ اللَّهِ وَإِنْذَارًا. وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا} [الْمَلَائِكَةُ تَنْزِعُ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ إِغْرَافًا كَمَا يُغْرِقُ النَّازِعُ فِي الْقَوْسِ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا: الْمَلَائِكَةُ تَنْشِطُ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ تَحُلُ حَلًّا رَفِيقًا كَمَا يَنْشِطُ الْعِقَالُ مِنْ يَدِ الْبَعِيرِ، أَيْ تُحَلُّ حَلا بِرِفْقٍ. وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا): الْمَلَائِكَةُ، جُعِلَ نُزُولَ المَلَائِكَةِ كَالسَّبَاحَةِ. فَالسَّابِقَاتِ

٧٢٦ / ١٬١٨١