كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

القسم الثاني: تحقيق النص

149

عَنَتْ: هَلَاكٌ. وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ وَالصُّعُوبَةُ، قَوْلَهُمْ: (أَكَمَةٌ عَنُوتٌ) إِذَا كَانَتْ صَعْبَةَ الْمَسْلَكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ: أَيْ لَأَهْلَكَكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَشَدَّدَ عَلَيْكُمْ وَتَعَبْدَكُمْ بِمَا يَصْعُبُ عَلَيْكُمْ أَدَاؤُهُ، كَمَا فَعَلَ بِمَنْ قَبْلَكُمْ.

وَقَوْلُهُ وَجَل: عَزيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ: أَيْ مَا هَلَكْتُمْ، أَيْ هَلَاكُكُمْ. وقوله لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ): أي الزّنا. وَقَوْلُهُ وَكَكَ: عَزِيزٌ عَلَيْهِ: أَيْ شَدِيدٌ يَغْلِبُ صَبْرَهُ. ويقال: عَزيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ) أي: شديد عليه ما الْمَمْتُم. يُقَالُ: عَزَّهُ يَعُزُّهُ عَذَا إِذَا غَلَبَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَنْ عَزَّ بَزَّ) أَيْ مَنْ غَلَبَ سَلَبَ

لشدَّتِهِ.

عَزَّرْتُمُوهُمْ: عَظْمْتُمُوهُمْ. وَقِيلَ: نَصَرْتُمُوهُمْ وَأَعَنْتُمُوهُمْ.

عَدْوًا): اعْتِدَاءَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ).

عُتُوا: تَكَبَّرُوا وَتَجَبَّرُوا. وَالْعَاتِي: الشَّدِيدُ الدُّخُولِ فِي الْفَسَادِ الْمُتَمَرِّدُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ مَوْعِظَةٌ.

عَفَوْا: أَكْثَرُوا. وَيُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ إِذَا كَثُرَ وَزَادَ، وَعَفَا إِذَا ذَهَبَ ودَرَسَ، وَهُوَ مِنَ الْأَصْدَادِ.

عَرَضَ الدُّنْيَا): طَمَعُ الدُّنْيَا، وَمَا يَعْرِضُ مِنْهَا.

عَيْلَةٌ: فَقْر.

عَنْ يَدٍ: عَنْ قَهْرٍ وَذُلٌ، وَقِيلَ: عَنْ بَدِ: عَنْ مَقْدِرَةٍ مِنْكُمْ عَلَيْهِمْ وَسُلْطَانٍ، وَقَوْلهُمْ: يَدُكَ مَبْسُوطَةٌ عَلَى أَي قُدْرَتُكَ وَسُلْطَانُكَ، وَقِيلَ: عَنْ يَدٍ: عَنْ إِنْعَام عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ؛ لأنَّ أَخَذَ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَتَرْكَ أَنْفُسِهِمْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ، وَيَدٌ مِنَ الْمَعْرُوفِ جَزِيلَةٌ.

٧٤٠ / ١٬١٨١