الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨?
208
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الثاني)
كُلُّ المَصَائِبِ تَنْقَضِي أَيَّامُهَا وَشَمَاتَةُ الأَعْدَاءِ بِالْمِرْصَادِ)) وقوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا: أَيْ مَعَدَّةً. يُقَالُ: أَرْصَدْتُ لَكَ بِكَذَا وكذا، أي أَعْدَدْتَهُ لَهُ لِوَقْتِهِ. وَالْإرْصَادُ فِي الشَّرْ. وقيل: رَصَدْتُ له وَأَرْصَدْتُ له
فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ جَمِيعًا.
النُّونُ الْمَفْتُوحَةُ:
نَكَالًا): عُقُوبَةً وَتَنْكِيلًا وَقِيلَ: مَعْنَى قوله (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا: أَيْ جَعَلْنَا قَرْيَةَ أَصْحَابِ السَّبْتِ عِبْرَةً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنَ الْقُرَى وَمَا خَلْفَهَا لِيَتَّعِظُوا بِهِمْ. وَقَوْلُهُ وَجَل: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالأُولَى: أَيْ غَرْقَهُ فِي الدُّنْيَا، وَيُعَذِّبُهُ فِي الْآخِرَةِ. وَفِي التَّفْسِيرِ: نَكَال الآخِرَةِ وَالأُولَى، نَكَالَ قولِهِ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهِ غَيْرِي، وَقولِهِ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى، فَنَكَّلَ اللهُ بِهِ نَكَالَ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ.
نَنْسَحْ مِنْ آيَةٍ): النَّسْخُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: أَحَدُهُنَّ نَقُلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع، من قَوْلِهِ عَزَّ ذِكرُهُ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، وَالثَّانِي نَسْخُ الْآيَةِ بِأَنْ يُبْطَلَ حُكْمُهَا، وَلَفْظُهَا مَتْرُوكٌ كَقَوْلِهِ عَزَّ ذِكرُهُ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ﴾ بِقَوْلِهِ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ). وَالثَّالِثُ أَنْ تُقلَعَ الْآيَةُ مِنَ الْمُصْحَفِ، وَمِنْ قُلُوبِ الْحَافِظِينَ لَهَا، يَعْنِي فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيُقَالُ: مَا نَنْسَحْ مِنْ آيَةٍ: أَيْ مَا نُبَدِّلُ. وَمِنْهُ: {وَإِذَا بَدَّلْنَا
آيَةٌ مَكَانَ آيَةٌ).
نَنْسَأَهَا): نُؤَخِّرُهَا. وَنُنْسِهَا): مِنَ النِّسْيَانِ.
تَبْخَسُ: نَنقُصُ.
(1) من زيادات نسخة المعولي، ولا يوجد في نُسَخ السِّجِسْتانِي.