الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨238
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الثاني)
يُبَشِّرُ وَيَبْشُرُ) (بضم أُولِهِ وفتحِهِ": مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ.
يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ): أي يُظْلِمُ بَصَرُهُ عَنْهُ، كَأَنَّ عَلَيْهِ غِشَاوَةٌ. وَيُقَالُ: عَشَوْتُ إِلَى النَّارِ أَعْشُوا فَأَنَا عَاشٍ إِذَا اسْتَدْلَلْتُ إِلَيْهَا بِبَصَرٍ ضَعِيفٌ، قَالَ الْحُطينة".
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى صَوْءِ نَارِهِ تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ وَمَنْ قَرَأَ: (يَعْشَ) بِفَتْحِ السِّينِ، معناه: يَعْمَ عنه. يُقَالُ: عَشِيَ الرَّجُلُ يَعْشَى فَهُوَ أَعْشَى: إِذَا لَمْ يُبْصِرُ فِي اللَّيْلِ. وَقِيلَ: مَعْنَى يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ) أَيْ يُعْرِضْ عَنْهُ.
يَصِدُّونَ): [يَضِجُّونَ]، وَيَصُدُّونَ): يُعرِضُونَ.
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ): يُقَالُ: تَدَبَّرْتُ الْأَمْرَ؛ نَظَرْتُ فِي عَاقِبَتِهِ، وَالتَّدْبِيرُ هُوَ
قَيْسُ دُبُرِ الْكَلَام بِقُبْلِهِ لِيُنْظَرَ كَيْفَ يَخْتَلِفُ؟ ثُمَّ جُعِلَ كُلُّ تَمْيِيزِ تَدْبِيرًا. يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ: أَيْ لَنْ يَنْقُصَكُمْ شَيْئًا مِنْ ثَوَابِكُمْ وَيَظْلِمَكُمْ، وَيُقَالُ: وَتَرَنِي حَفْي، أَيْ ظَلَمَنِي. وَقَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ: أَيْ لَم يَنْقُصْكُمْ شَيْئًا مِنْ ثَوابِكُمْ يُقَالُ: وَتَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتَ لَهُ قَتِيلًا، وَأَخَذْتَ لَهُ مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وَتَرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» (3). يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا): الْغِيْبَةُ ـ بكسر الغين ـ هو أَنْ يُقَالَ فِي الرَّجُلِ
(1) من زيادات نسخة المعولي ولا يوجد في نُسَخ السِّجِسْتاني. (2) اسمه جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو ملكية: شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام. كان هجاءا عنيفا، لم يكد يسلم من لسان أحد. وهجا أمه وأباه ونفسه. وأكثر من هجاء الزبرقان ابن بدر، فشكاه إلى عمر بن الخطاب، فسجنه عمر بالمدينة فاستعطفه بأبيات، فأخرجه ونهاه عن هجاء الناس، فقال: إذا تموت عيالي جوعا. انظر: الأعلام للزركلي، ج 118/ 2. (3) رواه الربيع، باب جامع الصلاة، برقم 309، ورواه البخاري، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم 552، ورواه مسلم، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، رقم 626.