كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤١

القسم الثاني: تحقيق النص

241

(1)

وَقِيلَ: مَعْنَى الْخَدْعِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْفَسَادُ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِر:

طيبُ الرِّيقِ، إِذَا الرِّيقُ خَدَعُ

أَيْ فَسَدَ. فَمَعْنَى يُخَادِعُونَ: يُفْسِدُونَ مَا يُظْهِرُونَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَا يُضْمِرُونَ مِنَ الْكُفْرِ، كَمَا أَفْسَدَ اللهُ عَلَيْهِمْ نَعِيمَهُمْ فِي الدُّنْيَا، يعني مَا صَارَ إِلَيْهِم مِنْ

عَذَابِ الْآخِرَةِ.

يُزَكِّيهِمْ): يُطَهِّرُهُمْ.

الْيُسْرَ: ضِدُّ الْعُسْرِ (2)، وَقَوْلُهُ: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ: أَي يريد إفْطَارَكُمْ فِي السَّفَرِ، وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ: أَي الصَّوْمَ

يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ: يَحْلِفُونَ عَلَى وَطْءِ نِسَائِهِمْ، يعني مِنَ الْأَلِيَّةِ، وَهِيَ الْيَمِينُ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَكْرَهُ الرَّجُلُ مِنْهُمُ الْمَرْأَةَ، وَيَكْرَهُ أَنْ يَتَزَوْجَهَا غَيْرُهُ، فَيَحْلِفُ أَلَّا يَطَأَهَا أَبَدًا، وَلا يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا إِصْرَارًا بِهَا، فَتَكُونُ مُعَلَّقَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا، فَأَبْطَلُ اللهُ وَلا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَجَعَلَ الْوَقْتَ الَّذِي يُعْرَفُ فِيهِ مَا عِنْدَ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.

يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا: يُكَلِّمُهُمْ فِي الْمَهْدِ آيَةً وَأُعْجُوبَةٌ، وَيُكَلِّمُهُمْ كَهْلًا بِالْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالْكَهْلُ الَّذِي انْتَهَى شَبَابُهُ.

يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا: أَيْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ.

(1) البيت للشاعر سُوِيدُ بْنُ أَبي كَاهِل اليشكري توفي بعد (60 هـ)، وتمامه: أَبْيَضُ اللَّوْنِ لَذِيذ طَعْمُهُ طيب الرِّيقِ إِذَا الرِّيقُ خَدَعُ

انظر لسان العرب، ج 65/ 8.

(2) في نسخة المعولي: يسر ضد عسر.

٨٣٢ / ١٬١٨١