كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

(1)

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

مسلم بن إبراهيم العوتبي الصحاري) حمد لله، وقد نقل عنه الشيخ المعولي

(1)

شرح

المسلمين، وطموس آثار الدين، وقد اعتنى الشيخ العوتبي في كتابه بجانب اللغة كثيرا في المصطلحات الفقهية، وقد وظفها في معالجة مختلف المسائل الفقهية والعقدية، كما تميز الشيخ العوتبي في كتابه بالدقة والسبك الأدبي الرصين وجمع فيه أقوال العلماء من شتى المذاهب، وكان حريصا على قرن القول بدليله وبيان الراجح من الأقوال عنده، ومن الجدير بالذكر أنه لم يهتم غالبا بالردّ فيما اختلفت فيه الأقوال بحسب التأول، وإنما يكتفي بتأكيد رأيه بالدليل والحجة من نقل وعقل، ولكن عندما يكون الاختلاف في شيء من مسائل العقيدة فإنه يرد بقوة، قسم العوتبي كتابه تقسيما منهجيا، ورتب الموضوعات داخله ترتيبا متسلسلا في أبواب وفصول يسلم بعضها إلى بعض؛ بحيث يبدأ بالأصول ثم الفروع وينتقل من العام إلى الخاص، ويزاوج بين المعاني والموضوعات، ويجمل بعد التفصيل، ونظرا لهذه المزايا وغيرها فقد أشار إلى مكانته وأهميته غير واحد من العلماء. انظر: فهد السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق)، ج 120/ 2. هو سلمة بن مسلم بن إبراهيم؛ أبو المنذر العوتبي الصحاري (ق 5 ـ 6 هـ/ 11 ـ 12 م) عالم باللغة والأنساب والتاريخ، وضليع بالفقه والأصول وعلم الكلام، وناظم جيد للشعر، عاش في القرن الخامس، وأول القرن السادس الهجري؛ من بلدة عوتب من أ أعمال صحار، ولد الشيخ العوتبي تقريبا في العقد الثالث أو الرابع من القرن الخامس الهجري، ونشأ في بيت علم وصلاح، وتلقى تعليمه الأول على يد والده الذي كان عالما فقيها، وتتلمذ على يد الشيخ سعيد بن قريش وابنه الشيخ أبي علي الحسن بن سعيد بن قريش، توجه إليه بالسؤال أبو سليمان هداد ابن سعيد، وعاصر من العلماء أبا بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر، ومحمد بن عيسى السري، ومحمد بن إبراهيم الكندي، وغيرهم، وينتمي الشيخ العوتبي فكريا إلى المدرسة الرستاقية، وهو من أشهر علماء زمانه، ومن المؤلفين المجيدين، المكثرين من التأليف، ويظهر من خلال مؤلفاته عالما، موسوعيّا، فقد كان عالما فقيها، ومتكلّما لسنا، وأديبا بارعا ولغويا ضليعا، ونسّابة، عارفا، والمتأمل في تأليف الشيخ العوتبي يجد أنه كان ينقل عن شتى المذاهب، ويقرن القول بالدليل، وتتسم مؤلفاته بالرصانة في التعبير، والقوة في التراكيب والمنطق في الرتيب، وقد تفرد بآراء خالفه فيها العلماء، له العديد من الآثار العلمية: كتاب الضياء في الفقه في 24 جزءاً، وكتاب الإبانة (مط): موسوعة لغوية، وُضِعَتْ أساسا في أصول لغة العرب يقع في أربع مجلدات ضخمة، وكتاب الأنساب مط) مصنف يضم الأنساب والتأريخ معا، ويقع في جزئين، وغيرها.

انظر: فهد السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق)، ج 118/ 2 - 125.