الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١من ماء أمه (1)، ويصير ماء الرجل راسبا غائصاً وسط دم الحيض، وماء المرأة مثال ذلك ماء الرجل كالجوهرة ودم الحيض كاللحمة الملتفة بالجوهرة وماء المرأة كالصدفة الملتفة باللحم والجوهرة، ويخلق الله الجنين وينشئه من الأربع طبائع طبيعة الماء وطبيعة النار وطبيعة الهواء
وطبيعة التراب.
اعلم يا ولدي أن النطفة أول ما يخلق الله تعالى منها العلقة فتصير شما (2) سوداء يصعد بخارها من القرار المكين إلى قلب المرأة وكبدها، فتصير المرأة تقذف من فيها الماء والطعوم وترغب في بعض الأغذية دون بعض فهذا هو غثيان ويسمونه وحام، فيمكث أربعين يوماً ثم تنقلب العلقة إلى مضغة أربعين يوماً ثم تمكث أربعين يوماً عظاماً ويكسو العظام اللحم وينشئه الله إلى خلق آخر فتبارك الله أحسن الخالقين، فإذا خرج الولد من بطن أمه يحزم صراره بخيط من شعر بقدر أربع أصابع، ثم يقطع بالموسى ويجعل عليه زيتاً أي سمناً، ومما ينبغي بعد ذلك أن تأخذ القابلة ملحاً وتجعله في الماء وتدهن بذلك الماء جسد الطفل ليجفف الإهاب (3) سوى مناسمه ومع خروج أضراسه تفرك بشحم الديك أو الزبدة وإذا مزج بدماغ الأرنب عمور (4) الصبيان أسرع نبات الأسنان وسهل خروجها بلا وجع وذلك لخاصية فيه ومع نطقه بالحديث يفرك تحت لسانه بعسل النحل والملح ويدهن رأسه ورقبته بالحل، ثم يسمى ابن
سبعة أيام ويذبح له مع التسمية شاتان وللأنثى شاة.
(1) هذه نظرية مشهورة في القديم، وهي بخلاف ما ثبت بالشرع، وأثبته العلم الحديث.
(2) بياض بالأصل
(3) أي: الجلد
(4) أي: اللثة.
•