شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

قال الكلبي: أبدل الله لهما جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت

له نبياً فهدى الله على يديه أمة من الأمم، وقيل ولدت هذه الجارية سبعين نبيا، وإن ولدت المرأة أنثى فلا لوم عليها، وإنما تدبير النسل ليس هو إليها ولا للزوج بالخيرة، فاختيار الله هو العدل، وربما إن جاء الولد ذكراً كان فتنة ومحنة لعشيرته.

ويوجد أنه في آخر الزمان خير أولادكم البنات، فالأجر من الله أوفر لمن نسله البنات لحقارتهن وكراهتهن من النفس، ولو رد الله تعالى الأمر إليهم في الأولاد إلى الخلق لكانت الدنيا ربما لم تبق إلى هذا الزمان لاختيار الناس الذكور وميلهم إليهم، فإذا لم تلد النساء إلا الذكور فمن أين يأتي النسل، ومن أين يتزوج الرجال، فهذه حكمة من الله تعالى بالغة وقدرة باهرة لأنه أراد أن يخلق طوراً بعد طور، وأمة بعد أمة ولو شاء لجعلهم دفعة واحدة لكن عسى في حكمه وعلمه جعل ذلك ليتدبر هؤلاء المخلوقون ويعرفوا قدرته، فليأخذ العاقل حذره مساء وصباحا.

ابتداء خلق الجنين في بطن أمه

وإني سأخبرك يا ولدي (1) بابتداء خلق الجنين وإن شاء كونه إذا أراد ذلك وهو إذا واقع الرجل زوجته ونزل ماؤه من صلبه في رحمها فإن ذلك الماء يقع في موضع من فرجها يسمى القرار المكين وهو كالحق مستدير معتدل مستقيم له فم فإذا أنزل الرجل ماءه بفرج زوجته وفتح القرار المكين فاه فاحتسى ماء الرجل فيجتمع ماء الرجل وماء المرأة ودم الحيض في القرار المكين ويتكون الجنين وينشأ الله خلقته من ماء أبيه لا

(1) لعل الأولى أن يقول: (يا ابنتي)، لأنه يُخاطب ابنته - كما سبق في بداية الحديث - وإن كان كلمة الولد تطلق على الذكر والأنثى.

10