الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٩في زيادة إلى أن توفاه الله
وعلى مثل هذا أمير الجيش لما قصر في الدليل أعوجه عن الطريق
فلحقهم القوم الجوع والعطش والتعب حتى انتهوا إلى الهلاك ومثل هذا قصة صباغ النيل لما بخل على بشكاره عمد البشكار إلى
تغيير الأدوية فضعف النيل وخسر الصباغ أموالاً جزيلة.
وكثير من القصص لم نأت بذكرها لقلة القرطاس، ثم قال لي صاحبي: أما سمعت بحكم شيخنا في الرجلين الذين تزاوجا ثم اختصما بعد ذلك وأرادا ان تقع فتنة بينهما فقلت له وما صنع بهما؟
قال: جعلهما في قيد واحد وطمر المرأة الذي لم ترد زوجها ثم ندما عن أمرهما، وفوضا أمرهما شيخنا فقال كل من لفى المرأة فعليه الجزاء إلى أن تصل بيت زوجها فقصدت المرأة بيت الزوج.
وعلى هذه القصة زوجت يتيمة برجل، فنحسها أحد أرحامها ألا تريده، فلما بان هذا الأمر للأمير رفق عن أحد يأويها، فرحمها رجل وأدخلها بيته فعلم الأمير به فقيده، ثم رجعت اليتيمة إلى بيت زوجها وسكنت إلى أن بلغت وغيّرت، فقال لها: وليها سأزوجك بخادمي وأما أن ترجعي فتقبلي ابن عمك، فرجعت إليه المرأة وسكنت وأتت له بالأولاد
فقلت لصاحبي لعلك تصحبني مع شيخنا وأفتي له أمري فقال: لا ينفعك الصاحب، ولا تجعل رسولك غير نفسك فإنك تجد مطلوبك منه ويعطيك على ما يهوى قلبك من الآراء. فعمدت قاصداً إليه شيخنا فوجدته جالسا فردا بنفسه وتلوت إليه الكلام فقال: طب نفساً وقر عيناً ولك مني ما تهوى نفسك، ولكن أنت اوصل مع الشيخ سيف بن سليمان وأخبره بما
499