الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٨إذا أنت أكرمت الكريم ملكـ
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
فقلت في نفسي إن أخته جعلتني أميناً في القسمة، وأنا غبي بذلك ولم يحضر أحد في القسمة ممن يؤتمن به ولا أحد ممن له تدبير وتمييز، فعرفته قد رجعنا عن القسمة لأنا لا نعرف حدودها ولا طرفها ولا ثمنها ومشينا بجهل في ذلك، والمراد منكما الوقوف عن التبديل والتغيير في الأموال، ومتى أردت القسمة فارض بقول الأمراء ومحضر جباة البلد، وإن لم تستطع إلى هؤلاء فجميع ما كان في أيدينا لنقاصصك به على ما ظهر منك من الظلم لأمك في حياتها وبما ظلمت به أختك من حقها، والحجة الواضحة في أيدينا في برزخ فأحطنا عليك بسور، وجعلنا على السور الأبواب ثم أغلقناها بالأقفال من حيث لا تدري، فلا حيلة لك للخروج من السور ولا ينفعك شفيع، إلا إذا رجعت أو استكنت فيفتح لك غلق الأبواب ويكن لك مالنا وعليك ما علينا
وأعجب من هذا قصة صاحب المركب حين صح منه التقصير والإساءة لمعلم المركب، فقال المعلم لقاهر السكان فامتثل لأمره واحتال المركب فغاب عن طريق المعتادة مسير الأيام والأشهر والسنين
وعلى هذه القصة قصة الرجل الذي أراد حفر النهر وجعل وكيلاً على الأجراء فقصر الرجل في إكرام الوكيل فقال الوكيل للذين يخدمون في النحوت: أحيلوا النحوت من مسالكها فامتثلوا لقوله فذهبت الأموال الجزيلة عليه. وكذلك قصة العليل فدعى بالطبيب فلم يكرمه فبقي في علته كل يوم
498