الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وجامعها فقالت له: يوما وقد فرغ منها: قاتلك الله كلما اشتد غضبي جئتني بشفيع لا أستطيع رده، وذلك لموقع عظم النكاح في قلبها، وإنكار المحبة منهن طبعاً وعادة.
فإن أنكرن وقلن لكم أنكم (1) أشد شهوة وأحرص على النكاح منا بدليل مطالبتكم لنا به وإكراهكم إيانا عليه قيل ليس مطالبة الرجل للمرأة النكاح لأنه أشد منها شهوة له وإنما هو بمعنى الفحولية التي فيه، والعادة الجارية بقوة نفس الذكر على الأنثى في جميع الأشياء، لأنها تبع له وليس هو تبع لها في مرادها، وهي واثقة منه بمطالبتها، وأما إذا آيست من طمعها منه وخاب رجاؤها فيه لعجز منه عن حلال، أو عفة من فجور، أظهرت حينئذ ما كانت تسره وأقرت بما كانت تنكره كامرأة العزيز مع يوسف عليه السلام إذ قالت: (الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ) (2)، لهتك المرأة عند امتناع الرجل أعظم من هتكه عند امتناعها عليه.
وحد الصبية في طاقتها النكاح اختلاف عن العلماء إذا كانت ستة أشبار وقال من قال خمسة أشبار هذا في الآثار، وأما في كتاب البيطرة قال: إذا كانت أربعة أشبار حملت شبرا.
قال الفقير الله: وهذا على معنى النظر منهن الطويلة ومنهن القصيرة، ووجدت في الكتب عن بعض القضاة أنه زوج صبية فبكت، فقال لهم أتوني بدمعها فأتوا منه إليه فقال: دمع السرور حلو ودمع الحزن مالح، فلا عمل لبكائها لأنا نرى الصبية البكر إذا زفت إلى زوجها لا زالت نافرة عنه مستوحشة منه لا يؤنسها كثرة الرغائب، ولا يستعطفها له
(1) في الأصل: (أن).
•
(2) سورة يوسف: 51.