شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

لا تكافئه بما فعل فيها إن كان أساء إليها بشيء تصبر على ذلك لتلحق أجر الصابرين عند الله تعالى، وأن تعاشره بالرفق، ولا تكلفه ما لا يقدر عليه، وتخدمه إن قدرت على خدمة أبويه ولو لم يجب عليها، وأن تخدم ما كان في البيت من طحن الحب والخبز وسقي الدواب وعمل جميع الأطعمة لها وله ولمن دخل عليهما من صديق أو رحم أو ضيف، وكذلك غزل الكسوة له إن جاءها بقطن من عنده، وكذلك تقريب الطعام والشراب إليه، وحط الفراش عند النوم، وأن لا تنام إلا في فراشه إلا أن يرضى هو لها وتجعل نفسها له كالطعام المهيء له متى ما أراد أكل منه وإن لم يرد ذلك فلا تكليف عليه، وتفضله على نفسها، وتتابع محابه في كل شيء من معاشرتها إذا كان فاضلاً إلا ما كان من محابه خارجا من طاعة الله فلا تطعه في ذلك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وفي وصية لبعض الأعراب لابنته عند زفافها إلى زوجها قال يا بنيتي ليكن أكثر طيبك الماء، يريد كثرة الاغتسال ولبعض الأجسام رائحة أطيب من الطيب، وبعضها لا طيب فيه، والتبخر بالعود الرطب يزيد في غلمة الرجال دون سائر الأطياب، وفي بعض كتب الطب وتطيب المرأة لا يتطيب الرجل فإن الطيب مقطعة من النكاح، وطيب النساء ما ظهر لونه وطيب الرجال ما خفي، إلا إذا كان بان لهم ضرر في أجسامهم فحسن ما طهر لونه، والاغتسال بالماء البارد يقوي الجماع ويحبس الشيب والماء الحار يعجله.

ولا يجوز للرجل أن يجبر المرأة على أن تنتقل معه حيث أراد من البلدان إلا في موضع يلزمها ذلك ولا يلزمها إلا أن يكون عدلاً أو يكون

البلد فيها فاضل قائم بالعدل مالك لأمرها فعلى هذا يلزمها.

124