شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

ظاهر بهي لا يحتاج إلى شرحه الإنسان لأن كل من فكر في شيء بعقله فإنه ينظره الفرح والحزن مقرونان، وأنا آت لك بقصة أخبرني بها أحد الإخوان في الفرح والحزن والسلوك الحسن قال: هذا رجل من أعوان السلطان كان يحوط (1) على الناس في المنازل والبلدان، وكان له قدر عظيم يذكروه الناس في مجالسهم بكل لسان، ولا شك بأن الأمراء يرفعون كل إنسان لمن أراد أن يكون مسموع اللسان، وهنا تكفيك إن نظرت الخلق عن الإشارة والبيان، ثم أقبل هذا الرجل وقعد في حلقة العلماء الأبرار، فلا كلمه أحد من الأتقياء الأخيار، فاستحقر نفسه لما نظر إلى الملوك تأتي وتخضع لتلك البدور المنيرة، والشموس المضيئة، وقال في قلبه من

مشى على جرف هار فانهار به في نار جهنم

ثم سمع قراءة العالم من الأثر، وقال الذي يذكرهم: أيها الناس إن الفتن على أبواب الجبابرة كمبارك الإبل أو كقطع الليل المظلم، فكن مجتهداً مجتنباً بهديك عند مقالك وأفعالك، أن تزلق في بعض المهالك التي يهلك بها عند الله وليس لأحد أن يرتكب معصية الله، ولا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء، ظلمة، ووزراء كذبة، وعرفاء فجرة، وأمناء خونة، وقراء فسقة، يتفقهون ويتهوكون تهوك اليهود الظلمة، سيماهم سيما الأحبار، وقلوبهم قلوب الذئاب الضواري.

"

يحشر

وكان جابر يذكر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال الظلمة وأعوانهم ومن أعانهم ببري القلم أو على ظلمهم بمدة دواة إلى النار "، وقال الله تعالى في شيء من كتبه: إني أنا الله لا إله إلا أنا أنتقم

(1) أي: يمشي للنزهة.

157