الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢احتملت التأويل على شيئين مختلفين من الأحكام، رجع بهما إلى السنة، فإن وجد لكل معنى من التأويل أصل يُصححه من سنة النبي (صلى الله عليه وسلم)، جاز الاختلاف في تأويل تلك الآية.
وكذلك قول النبي إذا وجد له معارض من قوله يشبه أحكامه جاز فيه الاختلاف ما لم يخص وجوبه كما روي أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير)، وروي بعدما ثبت هذا النهي أن أحداً صاد ضبعاً فحكم عليه بالجزاء بكبش أملح فدل بهذا أنه نهي تأدب لأنها تأكل المحرمات وإلا فهي من الصيد؛ لأن الجزاء لا يكون إلا في الصيد ولا يسمى صيداً إلا الحلال من الحيوانات الوحشية، وقيل بالحرمة على ظاهر
الرواية.
مثله
وكل من قال بقول لم يجز له أن يخطئ غيره لأن ذلك هو ليس هو بنبي ولا يجوز له أن يحكم على من يقول فيما يراه عقله برأيه فيما جاز له الرأي بخلافه أنه مبطل ولو جاز لهذا جاز لذلك في هذا أيضاً. وعلى هذا في كل أمر أيضاً لم يكن له ذكر في الكتاب المنزل ولا في سنة النبي المرسل ولا في إجماع المحققين من أهل الاستقامة في الدين، ولا تقوم به الحجة من العقل جاز لكل عالم أن ينظر القول الأقرب إلى الحق بالقياس على الأصول الدينية أو على رأي صحيح ويكون ذلك قولاً، ويجوز لغيره إذا نظر خلافه أصح أن يخالف من غير أن يخطئه بدين فيعمل بخلافه.
:بيان: ولما كانت هذه القهوة البنية لم يكن لها ذكر في الكتاب
المنزل، ولا في سنة النبي المرسل، ولا في أحكام المسلمين على قياس
192