شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

حكم أصل محرم من دين الله ولا في حجة العقل ما يدل على تحريمها قياساً على محرم فلأجل ذلك جاز النظر فيها والقول بالرأي في أحكامها

وأصل المحرمات في الأكل والشرب في التحريم أربعة لا غير إما لذاته كالنجاسات والميتة وما أشبه ذلك وليس في المعادن ولا في النبات ما هو محرم لذاته.

وإما أن يكون لفعلها كالسم المهلك أو الخمر المسكر بعدما حرمه الله علينا وما أشبه الخمر من الأشياء في السكر لقول النبي: " كل مسكر حرام "، ولا يجوز هنا الاختلاف في مذهبنا في تحريم كل مسكر كما جاز في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير لأن تحريم هذا بالشبه، فإن ما أشبه الشيء فهو مثله، وذلك لأجل أكل النجاسات غالباً، ولو حرم كل آكل للنجاسات لحرم لحم الغنم ولحم الطير من الدجاج والحمام الأهلي، فكذلك هو الفرق بين ذلك.

وإما لحال فيها كالنجاسات إذا حلت في الطهارات وغلب حكمها عليها أو شيئاً محرماً اختلط بالحلال اختلاطاً يحرمه ولا يصح تمييزه منه إذ الأمور لا على قانون واحد فيمكن في أشياء تمييز المختلط أو عوضه وما

أشبه ذلك.

وإما لمفعول بها كالغصب والسرقة والبيع والشراء على الوجه المحرم وما أشبه ذلك.

وهذه هي أصول التحريم في الأشياء المأكولة والمشروبة، وأما الأصلان الآخران اللذان هما بالحلول وبالمفعول به، فالمحلل حلال حتى يصح وقوع أحدهما في ذلك الحلال فيحرم، ولا يخص به شيئ دون شيء،

193