شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

(1) أنه

الجنة فيذهب جميع من في الجنة إلى النظر إليه، ولا أدري في موضع معين منها أو كل يراه وهو في موضعه كالشمس للناس في الأرض وهي في السماء، وليت شعري هل معهم أنهم يرون جمالاً وحسناً أحسن من الزوجة التي لهم في الجنة أم ذلك الحسن أحسن؟، وهل يبقى المرء مشوقاً إلى أن تأتي. الجمعة الأخرى؟ أم إذا اشتغل بالنظر إلى زوجته أنسته عن تصور ذلك الحسن في نفسه؟ أم يبقى تصوره دائماً؟ الله أكبر، وتعالى الله عن ذلك علوا كبيراً، وهذا عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن، وعلى النبي من أعظم البهتان، ولو قال بذلك نبي من الأنبياء، لشهدنا أنه قد كفر بالله المنان، وصار ملعوناً من إخوان الشياطين، ولكن حاشا أنبياء الله أن يضلوا، وقد قال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (2).

ونحن نشهد أن الله هو شيء وحق، وأن ذاته لا يرى ولا يراها مخلوق إذ ليس هو شيء يرى، ولا يمكن تكوين شيء يرى كما لا يمكن شيء يكون كمثله، ولكنه يرى بصفاته وأفعاله في مخلوقاته فقد ضلوا ضلالاً بعيدا، وتأولوا في ذلك قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَهُ) (3)، بالضاد: ﴿إِلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (4) بالظاء، وقد علموا أن معنى ناضرة مبتهجة فرحة مسرورة لأجل أنها إلى رحمة ربها ناظرة؛ لقوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (5)

(°)

والله تعالى لا يوصف بالمجيء، والمعنى: جاء أمر ربك والملائكة

(1) في الأصل مكتوب فوق السطر كلمة: (بياض)، وهو إشارة إلى نقص في الكلام.

(2) سورة الأنعام: 124.

(4) سورة القيامة: 23

•

(3) سورة القيامة: 22

(5) سورة الفجر: 22