الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥المسألة الخامسة: المسائل الفكرية التي وقع الخلاف فيها:
فصل: وأما المسألة الخامسة؛ بأي شيء خالفناهم وخالفونا فيه؟، فاعلم أن الله تعالى قال: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أخرجَتْ لِلنَّاسِ) (1)، ثم قال: {وَلتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (2)، إشارة إلى الافتراق وأنه تبقى أمة منكم ومن قد تكون للتبعيض، ومحلها هنا كذلك، وشاهد ذلك قول النبي (صلى الله عليه وسلم، وعلى صحته أجمعت الأمة وقد صح بعده بالفعل، " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية ولا نعلم أن في مذهب الفرق إنكار هذه الرواية، وشاهد العقل يدل على صحتها لأن الأمة قد افترقت كذلك، وصارت كل فرقة تدعي أنها المحقة، وتحتج على تصحيح مذهبها آيات من القرآن وروايات من النبي لإقامة الحجة والدليل والبرهان، وما تخالفنا فيه وخالفناهم يستدعي بذكره وشرحه وإيضاحه إلى مجلدات كثيرة، وأنت ذكرت أن أبين لك بعض ما تخالفنا فيه نحن وأهل السنة لا غير من الفرق بإيجاز من القول
ولا أورد كثيراً من وجوه المخالفات خوف الإطالة فهاك بعضاً من ذلك. بيان: ومن أعظم ما خالفناهم فيه وبيان ذلك في كتبهم أنهم دانوا في اعتقادهم أن النبي (صلى الله عليه وسلم رأى ربه بنظر العين في الدنيا وأن ذلك في يوم أسري به إليه حتى صار قريباً منه فنظره وأن تلك كرامة خص بها في الدنيا، وأما في يوم القيامة فكلهم ينظرون ذات الله تعالى، وكذلك في الجنة، وأنه ينزل ويتجلى لهم في كل جمعة يدور في
(1) سورة آل عمران: 110. (2) سورة آل عمران: 104.
195