شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

جميع عباده واحد، فقال الله تعالى، في نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم): {وَلَئِن اتَّبَعْتَ أهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (1)

بيان: والحق معنا أن النبي موسى لم يسأل الله تعالى أن يريه ذاته حاشاه عن ذلك ومن وصفه بذلك فقد وصفه بالكفر وكفر بالله تعالى الواصف له بذلك كفراً عظيما ولعنه الله وأخزاه إلى يوم الدين، وإنما سأل ربه أن يريه من قدرته الخارقة للعادة التي لم يؤالفها عقله فقال تعالى إن قدرتي لا نهاية لها وأنك لن تستطيع أن تنظر إلى ذلك إذ لا يحتمل عقلك ولكن أريك قدرتي في بعض الأشياء لتعرف ذلك فلما تجلى ربه أي فلما تجلى تدبير ربه بقدرته للجبل جعله دكا فلو كان مراد موسى من ربه تجلي الذات عليه وجاء الجواب من الله أنه لا يستطيع، والدليل على ذلك أن يتجلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراه، لوجب أن الله يتجلى بالذات أولاً على الجبل حتى يعرف موسى حقيقة العجز ويكون الجبل قد رأى ذات الله فيكون أشرف من موسى (عليه السلام)، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً. وإذا قيل أليس في خلق السموات والأرض ما يغني عن التجلي للجبل بصفات القدرة فنقول: نعم، ولكن هذه كرامة اختص بها وخارق للعادة التي ألقها، أما ترى إلى النبي إبراهيم عليه السلام قال: {رَبِّ أرنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلبي)

(2)

وإن كان معنى هذا غير ذلك، ولكن كذلك الله آيات ينظرها إبراهيم

ما يدل على قدرة الله تعالى في إحياء الموتى، وبالجملة فإنهم تأولوا هذه

(1) سورة البقرة: 145.

(2) سورة البقرة: 260

198