شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

أي: من شهد بالله وبرسوله وبما جاء به عن الله لا يخلد في النار

ولو قتل النفس ظلما متعمداً مجاهراً الله تعالى وقد ورد الحكم في كتابه تصريحاً بخلافه لقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} (1) الآية.

بيان: وضللوا من تكلم في صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتخطئة المخطئ منهم ورووا ذلك عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، واعتقدوا أنهم كلهم محقون أهل ولاية وإن خالفوا الحق فيما أمرهم تعالي به وما أمرهم به رسوله لأنهم لم يقصدوا بذلك معصية الله تعالى

الله

وإنما كان ذلك منهم عن اجتهاد في نفسه أن ذلك هو الحق عند الله

فعملوا على تلك النية وعلى ذلك القصد بالرواية التي رووها عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لكل مجتهد مصيب "، وقد اتفقت الأمة على صحة ما وقع بينهم من الحرب والقتال، وكيف يجوز لهم أن يتقاتلوا أن كل فريق هو المحق، وأنه يجوز له أن يعمل بما يراه في نفسه حقا فيكون كل منهم يقاتل الآخر على ما هو عليه من فعل الحق، إنّ هذا

ومعهم

لهو الضلال المبين.

....

(2)، والحق فلا بد وأن يكون من الصحابة فريق مبطلون على

ذلك القتال مبطلون، لأن المحق إذا قاتل محقاً مثله كان مبطلاً ضالاً باغياً، أم الصحابة لا يعلمون أنّ كل واحد بما يراه في اجتهاده حقا يجوز أن يعمل به ويكون محقاً ويحرم بذلك قتاله، وعلم هؤلاء السنية أنهم كانوا كذلك أحكامهم فيكونوا لا شك أنهم أعلم منهم لأنهم كلهم محقون بالاجتهاد ولكن لم يعلموا بهم يكونون محقين بالاجتهاد فيقاتلوا على الجهل بأحكام

(1) سورة النساء: 93 (2) في الأصل كلمة بياض

204