الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣إلا على قدر الأعمال ونحن نقول كذلك ولكن بالتخفيف والتشديد، وكلهم فيها خالدون بلا نهاية.
وهم قسموا معصية الله تعالى قسمين كفر وهو الشرك لا غير، والثاني فسق ونفاق ولا يسمون أهل الفسق والظلم من أهل الإسلام كفاراً، ونحن قسمنا الكفر كفران كذلك ولكن تخالفنا في الأسماء فالمشركون معنا كفار جحود، وأهل النفاق هم أهل الضلال من الإسلام وكفرهم كفر نعمة
وكفر نفاق.
ولا يسمى المشرك معنا منافقاً لأن اسم المنافق مأخوذ من بيت اليربوع إذا دخل بيته من باب فقد جعل له باباً آخر إذا أراد أحد صيده خرج من الباب الآخر فيقال نافق إذا كان يتخذ بيته في نفق من الأرض، وكذلك المنافق قد دخل الإسلام من بابه الظاهر، وخرج من بابه الباطن
عند الله
ولا يسمى المنافق مشركاً واسم الكافر يطلق على الجميع لقوله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن نطْفَةٍ أَمْشاج نبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (1)، ولم يجعل هنا منزلة ثالثة، وقال في الخلود: ﴿وَعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (2)، فحكم عليهم بحكم واحد في منزلة واحدة، وقالوا في نظم لهم:
(2)
وأن لا يبقى في الجحيم موحد ولو قتل النفس الحرام تعمدا
(1) سورة الإنسان: 2 - 3.
(2) سورة التوبة: 68
203