شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

الأمة وأما أنها تابت فليس بإجماع الأمة لأن الشيع كلهم منكرون توبتها. فنقول أن كل فرقة تدعي أنها هي على الحق وما سواها باطل فعلى هذا القول من خالفنا ليس بحجة علينا، وإنما أخذنا بالخبر بأنها ثابت من أصحابنا ومعنا أنهم على الحق وبتواتر أخبارهم جعلنا ذلك حجة بصحته لا بتواتر أخبار من اعتقدناه مبطلاً فتواتر أخبارهم معنا ليس بحجة، وتواتر الخبر من أصحابنا أنها ثابت كان حجة على صحة الخبرين، ولا يمكن أن تقاتل المسلمون عائشة إلا وقد حكموا بتخطئتها في ذلك وضلالها، ولو قتلت على ذلك من غير توبة لحكمنا عليها بالبراءة بحكم الظاهر وباطن أمرها إلى الله تعالى، وهكذا جميع أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) وأقربائه على هذا الحال، وكيف لا يكون وهذا هو الحق والله يقول في حق نبيه (صلى الله عليه وسلم): {وَلَئِن اتَّبَعْتَ أهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ)

(1)

فإن قيل: كذلك علي بن أبي طالب مع الشيعة وعلي وعثمان مع أهل السنة والمعتزلة فيما نقل أصحابهم من فضائلهم هو الحجة معهم إذ كانوا عند أنفسهم أنهم هم المحقون وهم الحجة، فنقول بين هذا وبين عائشة فرق لأنّ جميع فرق الإسلام أنّ عائشة فعلت ما فعلت وأنها ثابت ولم تخالف غير الشيعة أنها لم تتب، ومن شهرة التوبة جائز العمل بها وكانت من أهل الحق أو من أهل الفسق لأن من تُوُلِيَ على ما شهر منه من الفضل فهو جائز ولو كانت في الحقيقة غير ذلك.

وأما علي بن أبي طالب فما فعله فهو أيضاً قد اتفقت الأمة على

(1) سورة البقرة: 145.

206