الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧وقوعه منه ولم يشهر أنه تاب لأن جميع فرق أهل الإسلام اتفقت على ما فعله علي بن أبي طالب أنه كان على الحق فكيف يشهر أنه تاب من فعل فعله على العدل إلا مع الخوارج أنه كان ذلك في حكمهم على الباطل فلو شهر مع الفرق أنه تاب لم تجز البراءة منه مع من شهر معه أنه تاب وهو يتولاه فكذلك لا يجوز للشيعة إظهار البراءة من عائشة مع من يتولاها بشهرة التوبة وإصلاح العمل فصارت بعد ذلك من أهل الولاية في حكم الظاهر؛ لأن الحق معنا أنّ من برئ من وليك الذي توليته على ما جاز لك أن تتولاه فهو مبطل لأنه قاذف، والقاذف بغير الحق عاص الله
تعالى.
فإن قيل: علي بن أبي طالب كذلك توليته على ما شهر من فضله فنقول كما قلنا أولاً أنك توليته على أمر فعله وبرئ منه معه أنه بذلك مبطل، وأنت تعلم بذلك الأمر الذي تبرأ منه هذا وإن علي بن أبي طالب وقع منه ذلك وفي حكمه أن علي بن أبي طالب مبطل بحكم كتاب الله تعالى قوله: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) (1)، فلم يكن هذا المتبرئ مع هذا المتولي هالكاً ولا قاذفاً لأنه تبرأ منه على فعل كائن منه في ظاهر الحكم محجور عليه فعله كما أنه لو رأى رجلاً وليا لرجل يقتل رجلاً فتبرأ ذلك الرائي مع وليه بذلك الفعل ووليه كذلك قد شاهد ذلك الفعل لم يكن هالكا هذا المتبرئ من ذلك القاتل مع وليه ولو بقي وليه يتولاه الموضع الاحتمال له انه يمكن أن يكون محقا فإن هذا تبرأ منه بحكم الظاهر من فعله فكذلك هو الفرق من شهرة عائشة وشهرة علي بن أبي
طالب في الفرق الإسلامية فاعرف ذلك
(1) سورة النساء: 93.
207