شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

قولهم: كل مجتهد مصيب

وجعلوا من قاتل الإمام علي بن أبي طالب محقاً، ومن قتله الإمام علي من الخوارج مبطلاً، ولا شك أن المقاتل للمحق أعظم خطاء من المقتول الذي هو لم يتعرض إلى قتال من قاتله كل ذلك من تناقض الأحكام لأن الخوارج لم يقاتلوا عليا مبتدئين لقتاله وإنما كانوا جميعاً يقاتلون معاوية، ولا يجوز أن يقاتلوه - أي: مُعاوية - إلا وهو باغ وأراد أن يصالحهم الإمام بترك القتال قبل أن يرجع ويفئ إلى حكم الله بالتسليم والرضى بعقد الإمامة لعلي بن أبي طالب فلم ترض الخوارج وقالوا: إن الله قد حكم في أهل البغي القتال وحده حتى يفى إلى أمر الله وها نحن قاتلناه حتى نحن صرنا إلى أمره فلا نرضى بهذا ونقاتل عدونا حتى يفئ إلى أمر الله أو تفنى أرواحنا عملاً بحكم الله علينا فيهم، فلم يرض علي ولم يرضوا هم بفعل علي بن أبي طالب.

ومع الخوارج أن معنى الرواية كل مجتهد في طاعة الله بموافقة الحق غير مهمل ولا مرسل نفسه في الأعمال بغير نظر فيها أنه جائز له ذلك العمل فيعمله، أو غير جائز فيتركه فهو المصيب، وأما العقول التي تعمل بغير نظر ولا فكر فلا بد وأن يصيب تارة ويخطئ أخرى، فهذا هو التأويل الحق معهم ولذلك لم يعذروا عليا ولا غيره ممن خالف الحق وبالله

التوفيق.

فصل: في بيان خروج المحكّمة عن عليّ بن أبي طالب: وذلك أنه لما قتل عثمان بن عفان وذلك أول فتنة وقعت في الإسلام في بعضهم بعضاً افترق المسلمون إلى ثلاث فرق؛ منهم من صوب عثمان

211