الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠البعيد؟ فإن كان في اعتقادهم أنهم أئمة أعلم منه فقد ثبت معهم أن أئمة الصحابة أربعة وهم: أبو بكر، وعُمر، وعُثمان، وعلي بن أبي طالب، واتفقت جميع الأمة حتى من خالفوا عَليّ بن أبي طالب أنه أعلم الأمة كلها إلى يوم القيامة علي بن أبي طالب
وكيف خالفوه في الميراث، فعملوا بفرائض زيد بن ثابت، فإن كان النبي (صلى الله عليه وسلم قال: " أفرضكم زيد "، فكيف جاز لعلي بن أبي طالب خلاف من مدحه النبي (صلى الله عليه وسلم) في ذلك؟ وكيف جاز لابن عباس أن يخالفهما جميعاً في الميراث؟ وابن عباس أخذ العلم عن الصحابة، لأنه مات النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو صغير، ولم يوافق زيداً ولا عليا في الميراث مع قول النبي: " إن أفرضكم زيد "، ومع العلم بأن علي أعلم الأمة، وهل يجوز تخطئة علي وابن عباس في فرائض الميراث، فيما خالفا فيه زيداً؟ فإذا كان اللازم اتباع إمام أو إمام علم، فعلي بن أبي طالب إمام قد عقدت له الإمارة، وإمام علم، وأعلم من هؤلاء الأئمة الأربعة، الذين خالفوا عليا في الميراث؛ فالأولى ترك ما قالوه الأئمة الأربعة، والعمل بما قاله إمام المسلمين، وإمام العلماء العارفين علي بن أبي طالب.
بيان: وقالوا كل مجتهد مصيب ورووا ذلك عن النبي (صلى الله عليه وسلم، وتأولوا ذلك أن كل من قاتل على رأيه باجتهاده لإصابة الحق وأخطأ فقتل وهو على خلاف رأيه كلاهما مصيبان، وجعلوها رواية عمومية بقولهم كل مجتهد مصيب، ثم خص بعضهم أن النبي مراده بذلك أصحابه فخص جواز ذلك للصحابة وخصوا بها بعدهم أئمتهم الأربعة بغير حجة كل ذلك تناقض لمذهبهم، وأخرجوا الخوارج من الصحابة، مع
210