شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

ويحارب علي بن أبي طالب على إمامته غير راض بها، فذهب إليه الإمام علي بن أبي طالب ومن معه من المسلمين ليقاتلوه ويعتزل معاقل المسلمين، ولو لم يكن في حكمهم أنه في قتالهم له باغ عليهم لم يجز لهم حربه وتلزمهم المسالمة إلى ما طلبه منهم من أداء الواجب عليهم من قتل عثمان في حكمه فيهم وقاتلوه فلما غلب الظن على معاوية أنه مغلوب عمل خديعة لعلي بن أبي طالب وقال له: أنت اترك القتال والإمامة عن نفسك إلى مدة معلومة جعلوها بينهم واترك القتال ونحن نترك كذلك، فإذا انقضت المدة اجتمعنا نحن وأنت وبعثت أنت حكماً منك وبعثنا نحن حكماً منا، والذي يحكمان له بالإمامة نكن كلنا راضون بهما وصار عقد المسلمين على هذه الصفة له لا عمل عليه إنما أمر الله وعقد من أجاز الله أن يقاتل إذ كان في حكم الله باغياً هو العقد التام على المسلمين.

فجاء من جاء من المسلمين إلى علي بن أبي طالب وقالوا: لا نحكم البغاة على أنفسنا ولا نأمنهم وقد خانوا الله تعالى، ولا يجوز لنا أن نرضى بعقدهم إماماً لنا، فلما لم يجبهم علي بن أبي طالب إلى ما طلبوه منه أولئك المسلمون خرجوا عنه واعتزلوه وحينئذ سموا باسم الخوارج، فلما انقضت المدة واجتمع قوم معاوية وقوم علي بن أبي طالب، بعث علي بن أبي طالب موسى الأشعري حكماً من قومه وبعث معاوية عمرو بن العاص حكماً من قومه وصعدا المنبر وخلعا علي بن أبي طالب ووليا الأمر معاوية فلم يرض علي بن أبي طالب بذلك.

فقالت الخوارج: إن كان عند علي بن أبي طالب من تحكيم الحكمين حق كيف لم يرض به، وإن كان باطلاً كيف فعله؟، وهل بين

213