شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

الحق والضلال مرتبة؟ والله تعالى (عز وجل) يقول: {فَمَادًا بَعْدَ الْحَقِّ إلا الصَّلالُ (1)، فرجع يقاتل معاوية الذي طالبه الخوارج أن يقاتلوه على الفعل الأول منه الذي قاتلوه عليه هو والخوارج، والخوارج في حين ترك علي بن أبي طالب إمامته نصبوا لأنفسهم إماماً يقيم الحق بهم ويقيمون الحق به فأرسل علي بن أبي طالب عمه عبدالله بن العباس يأمرهم بالدخول معه وأنه يرضيهم بما طلبوا منه من قتال عدو الجميع فقالوا: نقبل ذلك ولكنا أقمنا إماماً شاريا في وقت تركه إمامته فيدخل معنا نقيم به الحق فإذا قتل أقمنا علي بن أبي طالب بعده، فقال لهم: وما تنكرون عليه

حتى جاز لكم أن تقيموا إماماً عليه؟.

بيان: في احتجاج المحكمة:

فقالوا: نناشدك الله يا ابن عباس ألا تشهد أن معاوية كان باغياً على المسلمين في مطالبته بدم عثمان ونقض بيعة الإمامة لعلي بن أبي طالب؟، قال: نعم، قالوا: ألا تشهد أن قتالنا له على الحق؟، قال: نعم، قالوا: ألا تدري في حكم الباغي قول الله تعالى: {فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ) (2)؟ قال: نعم؛ قالوا: ألا تشهد أن معاوية لم يعط الانقياد إلى حكم كتاب الله فيه وعليه حتى فاء علي بن أبي طالب إلى ما أراده معاوية من الباطل في تحكيم الحكمين؟ قال لهم: أليس الله قال في المتزوج من أهل الكتاب: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا

مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) (3)؟

(1) سورة يونس: 32. (2) سورة الحجرات: 9.

(3) سورة النساء: 35

214