شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

قالوا له: ألا تعلم أن في القرآن الناسخ والمنسوخ، وهذا حكم قبل

نزول أحكام الله في الزوجين وبعد أن نزلت الأحكام فيهما فقد نسخ، وبيان ذلك إذا تشاقا ونزلا إلى الحكم وأحضر الحكمين على هذا وقد أنزل الله في قضيتهما حكماً، أليس الحكم على ما أنزل الله في القرآن بينهما وترك ما سواه؟ قال: نعم، قد قلتم الحق، قالوا له ونناشدك الله أما تعلم أن الله حكم في جزاء الصيد حتى في صيد جرادة وقتلها أن يحكم في الجزاء عليه حكمان عدلان كما قال: {يَحْكُمُ بِهِ دَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) (1)، فكيف يجوز تحكيم فاسق على جميع أمور المسلمين؟ ونناشدك الله، أما قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذا قضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ) (2)، وقد تولى الله بإيضاح أحكام الباغي من في قتاله وحده لنا وبيّن الحد فأين موضع النظر في خلافه؟.

فقال: نعم إن الحق كما قلتم فقالوا: ألم نقاتل عائشة نحن وإياه ولم نرجع عن قتالها حتى فاءت إلى أمر الله حكماً من الله تعالى علينا قد اجتمعنا نحن وإياه عليه فيها، واجتمعنا وإياه في معاوية حكماً من الله تعالى فاين موضع النظر بخلافه؟ وهل فوّض الله أمره إلى أحد حتى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم) لم يفوض الأمر إليه فأنكر عليه فعله بالغي والأعمى في عبس وفي غير ذلك؟، فقال: نعم، فقالوا: إن كان علي محقاً في حكم الحكمين فلم لم يرض به وقد رضي به من قبل على جهل من الحكمين أنهما يحكمان له بالإمارة أم لغيره، وإن كان على علم فهو أعجب وإن كان باطلاً كيف رضي أولاً به وهو باطل؟

(1) سورة المائدة: 95

•

(2) سورة الأحزاب: 36.

215