الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧عقد الإمامة لغيره وإن كان في حين رضاه بالباطل مبطلاً جاز لهؤلاء عقد إمامة لغيره في حين ضلاله معهم وقتلهم بعد ما رجع إلى مذهبهم بقلة رضاه بالحكومة.
وكل هذا القتال لا يذكره أحد من فرق الإسلام، وإنما اختلفت المذاهب في أحكامهم لا في كون وقوع هذا من الصحابة؛ فذهبت السنية أن كل مجتهد مصيب، ونقضوه بتخطئتهم للخوارج وهم من أصحاب النبي (صلى عليه وسلم من المجتهدين، وكذلك المعتزلة، قالوا هم أعلم منا وقلدوهم الأمر، وقالوا أن علي بن أبي طالب هو أعلم من الخوارج والأعلم لا يضل وإنما يضل الأقل علما، ونقضوه بولايتهم لمعاوية وأصحابه وهم أقل علماً من علي بن أبي طالب، وهذه ظنون فاسدة وأقاويل واعتقادات متناقضة ينقضونها بأحكامهم بها في الخوارج ومعاوية، ولقد ضل بلعام بن باعوراء في زمن موسى عليه السلام وهو أعلم أهل زمانه.
:بيان فإن قيل أن علي بن أبي طالب لم يقصد في نفسه بتحكيم الحكمين تاركاً لإمامته، ولا يرضى بغير الحكم الحق من الحكمين؛ والدليل على ذلك أنه لما حكما بغير الحق لم يرض به، وإنما كان ذلك منه على معنى الانتصار لأمر معاوية عسى يرجع إلى الحق، ونصب الخوارج إماماً فوق إمامته وهو في نفسه أنه هو الإمام لا غيره، لذلك استحقوا معه القتل وقتلهم على ذلك.
فنقول: إن كان في نفسه أنه إن نصب إماماً غيره من أهل الحق يرضى به فقد خلع نفسه خلعاً أجاز فيه أن ينصب غيره، ونصب الخوارج إماماً في وقت هو جائز لهم، وإن كان في نفسه أنه لا يجوز لمعاوية ولا
217