شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

لأحد من المسلمين أن ينصب إماماً غيره ولا أن يرضى أحد إمامة إمام عن غيره، وأنه هو الإمام لا غير فكيف يرضى هو بترك إمامته وبخلع نفسه في حكم الظاهر، وكان يقاتل من أراد خلعه، وأن من أراد خلعه فحكمه باغ جائز قتاله فخلع نفسه؟، فإن كان جائز له أن يخلع نفسه في حكم الظاهر مع الناس جاز للناس مثله خلعه كما خلع نفسه، وجاز لهم أن ينصبوا إماماً غيره في حين ذلك، وإن كان لا يجوز له أن يخلع نفسه فهو مبطل إذا خلع نفسه وهو غير جائز له، وإن قيل أنه لم يخلع نفسه ولا ترك إمامته قيل له فلأي معنى كان الأجل والتراضي والمكاتبات بينهم وأخذ العهود في الرضى في تحكيم الحكمين فيمن يحكمون له بالإمامة إن حكموا له أو لغيره بغير شريطة هنالك بينهما أنه لا يحكمان إلا بإمامة علي بن أبي طالب وإلا ليكون باغياً كما كان باغياً من قبل فالرضى بهذا مع ثبوته على إمامته هو أشدّ بطلاناً وأكثر ضلالاً.

ووجه آخر؛ لا يخلو ما فعله علي بن أبي طالب ومعاوية من أمر التحكيم والرضى به بمن يحكمون به الحكمان إماماً وترك القيام بلازم الإمامة من قتال أهل البغي إما حق وإما، باطل، فإن كان حقا فهو الذي طلبه معاوية من علي بن أبي طالب ومن المسلمين أن يتركوا أمر الإمامة عن علي بن أبي طالب وهو الذي قاتلوه عليه وصار بعضهم في حكم الباغي في أول الأمر فلا شك أن علي بن أبي طالب ومن معه من المسلمين مبطلون بقتالهم لمعاوية لأن ما طلبه منهم هو جائز له ولهم، ومن طلب الجائز لم يجز قتاله، ومن قاتله فهو مبطل بحكم كتاب الله في قتل النفس بغير الحق، وقتاله لمعاوية بعد تحكيم الحكمين كذلك ضلال

218