الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وباطل لأنه لم يزل معاوية وعلي يتقاتلان إلى أن مات علي بن أبي طالب ويكون الخوارج كذلك ضالون مبطلون مثله لأنه لا يجوز قتال معاوية
على هذا.
وإما أن يكون ما فعله علي ومعاوية من أمر التحكيم والرضى به من علي بن أبي طالب ومطالبة معاوية من علي بن أبي طالب ومن معه من المسلمين باطلاً وقتالهم لمعاوية بحق فالباطل باطل ممن جاء به والمحق من لم يرض بالباطل واتبع الحق، فيكون المحقون الخوارج دون علي بن أبي طالب ومعاوية من أين توجهت لم تجد لعلي بن أبي طالب مخرجاً من الباطل؛ لأن ليس هنالك منزلة ثالثة هي لا حق ولا باطل، ولا هدى ولا ضلال، لقوله تعالى: {فَمَادًا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلَالُ فَأَنَّى تصرفون (1).
ولم يكف هذا الضلال حتى قتل من الخوارج أربعة آلاف نفر بعدما رجع إلى مذهبهم في قتال معاوية.
وإن كانوا مبطلين فهو مبطل مثلهم لأنهم كانوا على طريقة واحدة في قتال عدوهم، وصار آخر أمره يقاتل الذين كانوا يقاتلونه هو وإياهم جميعا على حالته الأولى ومطلبه الأول لا غير فهو في أول الأمر مبطل وفي آخر أمره مبطل بقتاله معاوية هو وهم جميعاً.
وإن كانوا في أول الأمر جميعاً محقين علي والخوارج في قتالهم لمعاوية، فقد بقي الخوارج على الحق في معاداة عدو الله، وعلي مبطل بقتله من هو باق على الحق لا شك في ضلاله، وهلاكه إن لم يتب إلى الله
(1) سورة يونس: 32
219