الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١نصُوحًا (1)، فاعرف ذلك
بيان فالخوارج لم يقلدوا دينهم علي بن أبي طالب حيث كان معهم أعلم الأمة فلم يعتبروا المحق بكثرة العلم ولا بقرابة النبي (صلى الله عليه وسلم ولا بقربته لأحد، وإنما اعتبروا المحق بموافقته لأحكام السنة والكتاب، وقد خالف عليا من الصحابة في الميراث زيد بن ثابت وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ولم ينظروا إلى علم علي بن أبي طالب أنه أعلم منهم حتى لا يجوز لهم أن يقولها بخلاف قوله، وخالف عليا وزيداً وعمراً وعبد الله بن مسعود عبد الله بن العباس أيضاً في فرائض الميراث ولم ينظر إلى علي بن أبي طالب أنه أعلم منه حتى لا يجوز له أن يقول في ذلك بخلافه.
وعمل السنية بفرائض زيد وهي على خلاف فرائض علي بن أبي طالب وكل ذلك مشهور في الأمة ولكن تخالف هؤلاء فيما لم يأت الله تعالى ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم بيانه من الميراث صريحاً"، وأما خلاف علي بن أبي طالب للخوارج وخلاف الخوارج له من أمر قد حكم الله فيه وألزم عباده العمل به فعمل علي بن أبي طالب بخلافه من قتال أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله وتحكيم أهل البغي في أمور دين الله تعالى، ولم يجز الله لعباده تحكيم غير أهل العدل في كل أمر من أحكامه ولا أن يحكموا إلا بما أنزل الله عليهم من أحكامه، إن كان في ذلك حكم أنزله الله تعالى، فقال: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (2)، فكيف لا يجوز لأحد خلافه ممن هو دونه في العلم وقد
221
•
•
(1) سورة التحريم: 8
(2) سورة المائدة: 45