الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨الروايات ما يوافق مذهبها وهو على خلاف ما نقل أهل الفرق الأخرى، فكذلك نقل الروايات معهم في صحة ذلك لا تقوم بها الحجة على الناس في لزومها عليهم.
بيان: ومن هنا تبرأت الشيعة من أبي بكر وعمر وعثمان لأنهم أخذوا الإمامة وهي لغيرهم، فكان معهم أن ذلك ظلم وتعد ولا ينفع عدلهم في المسلمين ولا في أنفسهم، وتبرأوا من جميع الصحابة من رضي ببيعة أبي بكر وعمر وعثمان ولم يتولوا إلا قليلاً من المسلمين ادعوا أنهم لم يرضوا ببيعة أبي بكر وعمر ولم تقم الحجة بصحة ذلك لأن الأمة مجتمعة على أن هذه دعوى لا صحة لها، ولما لم يستطيعوا القول بأن عليا أنكر الإمامة لأبي بكر وعمر بن الخطاب، ولم يستطيعوا أن يقولوا أن علياً طالب في ذلك، فقالوا: أمسك عن ذلك تقية ودانوا بلزوم التقية.
ومعنا أن التقية تجوز في موضع الحق وعلى النفس أو على ضياع الدين ولا تلزم على أية حال لأن من قدر أن يبذل نفسه لله ولو خاف القتل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جائز، أو من سكت في موضع العجز كان سكوته جائزاً والجائز اللازم بالجائز هو الذي فيه التخيير واللازم هو اللازم ولا تخيير فيه وعلي بن أبي طالب لا يخاف من القتل إن أظهر الحجة للمسلمين وطالب بحقه إن كان له معهم، فإن وقوه بحقه وإلا أمسك وكان له العذر، فلما لم يصح هذا من علي بن أبي طالب لم تقم الحجة على الناس ما ادعاه الشيعة ولو صح ذلك من الله ومن النبي لعلي ابن أبي طالب لما ترك علي بن أبي طالب المطالبة ولا استكان مع ما أعطاه الله من القوة.
228