الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧ضالاً بها حتى يخبرنا الله تعالى عنه أنه معصوم عن وجود الخطأ منه وعن العمل بالضلالة، فأما العصمة عن وجود الخطأ في القليل من كمالات الأمور، فحتى النبي صلى الله عليه وسلم) غير معصوم وإن كان معصوماً عن العمل بالضلالة كقوله تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴿1﴾ أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) (1)، فلو علم الرأي الأكمل هنالك لما عمل بما هو أهزل في معاملته الله تعالى عزّ وجلّ ولكن الله لا يدعه كذلك بل يوحي إليه ويخبره بما هو أكمل وأفضل، وأما غيره فلا
وأيضاً أنهم دانوا بأن الله تعالى أنزل على النبي (صلى الله عليه وسلم حكماً ألزمه الله عباده أن الإمامة في علي بن أبي طالب ومن بعده في ولديه وفي الأئمة من ولده الحسين، وأنهم كلهم قد حكم الله لهم بالعصمة عن وجود الخطأ منهم وعن العمل بالضلالة، وأنهم هم أوصياء النبي بعده والقائمون، مقامه، وأن ذلك كان من الله لأجل بقاء معرفة الحق بهم منهم إذا افترقت الأمة ولا تصح إلا كون ذلك، وأن كل نبي له أوصياء وهذا مثلهم وهؤلاء أوصياؤه في الدين.
وافترقت الشيعة إلى فرق شتى ونقل عن الأئمة كل منهم ما يوافق مذهبه مما هو مخالف لنقل الآخر منهم عنهم، كما اختلف نقل أهل الفرق عن النبي وعن الصحابة، وكل فرقة كان نقلها ما يوافق مذهبها ويخالف ما نقل غيرهم من الفرق فلا فائدة في عصمة هؤلاء لصحة الفرقة، وهذه دعاوى لا برهان لها وليست هي بحجة على أحد، وإن كثرت الروايات معهم في العصمة وفي الإمامة فقد صح أن كل فرقة من المذاهب نقلت من
(1) سورة عبس: 1 - 2.
227