شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

نقلوه عن عائشة ليس بحجة على أحد من المسلمين وكذلك من دان برؤية الباري وأن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) رآه في الدنيا بعينه فليس بحجة ما ينقله عن النبي ولا عن الصحابة مما لم يقم عليه صحته بالحجة على غيرهم من الفرق لأن ذلك منهم والمبطل لا يكون حجة على أحد في شيء لم تقم عليه الحجة بصحة ذلك إلا من نقله هو إليه، وإن قلنا نحن وقد أجمعت الأمة فلا يرون ذلك إثبات صحة إلا إذا كان معنا أنه هو الحق وبالله التوفيق.

المسائل الخلافية بين الأباضية والمعتزلة:

:بيان وأما المعتزلة فهم مثلنا في رؤية الباري أنها لا تجوز وكذلك الشيعة لكنهم كالسُّنية فيه تصويب أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) في المحق منهم والمبطل ولا بأس لو لم ينصبوا هذا الاعتقاد ديناً وجعلوه من الرأي الذي يجوز فيه الاختلاف لأن الأمة لا تهلك بالرأي، ولكن نصبوه دينا وتبرءوا ممن لم يدن بذلك، كذلك مثلهم كما نصبوه السنية دينا ثم لم يصوبوا كذلك الجميع، بل خصوا التصويب من الفريقين المتقاتلين دون بعض وحكم الله سويّ، فإذا جاز أن يكون بعض المسلمين يتقاتلون وكلهم على الحق جاز في غير أولئك أن يكون كمثلهم ولكن هيهات يجوز أن يتقاتلوا وكلهم محقون لأن قتل المحق باطل، وقد اعترف الجميع بصحة أخبارهم بقتال بعضهم بعض واعتقدوا تصويبهم جميعاً في ذلك القتال فضلوا بالدينونة ضلالاً بعيداً وكانوا على خلاف أحكام القرآن لأن من قتل مؤمنا متعمداً على أمر وذلك المقتول على ذلك الأمر هو محق لا شك في ضلال القاتل بنص القرآن، فإلى أين هم عنه ناكثون منكبون

230