الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١على وجوههم قال الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنْهُ) (1)
ولا شك إن حكموا لهم جميعاً أنهم في قتال بعضهم بعض في أمرهم فيه كلهم محقون فلا شك أنهم قد حكموا بضلالهم جميعاً لأن المحق لا يجوز قتله على أمر هو فيه محق كما قلنا في السنية سابقاً بنص القرآن العظيم في هذه الآية التي أوردناها وفي غيرها من الآيات، فهذا بما خالفناهم فيه، وأن جميع أعمال الخلق ليست هي خلق من خلق الله تعالى
وإنما هي خلق من العباد، واحتجوا بقوله تعالى: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) (2) ودانوا بذلك وكفروا من لم يقل ويعتقد مثلهم، وأجمعت الأمة أن أعمال العباد من الله خلق ومن العباد فعل؛ فكل شيء لم يخلقه الله في نظير كون وجوده في الوجود فمن يستطيع أن يعلم من خلق الله حتى خلقه بنفسه ولو صح ذلك لصح أن الناس يعلمون الغيب ويقدرون على إيجاد شيء لم يعلمهم الله إياه، ومن أين علم صورة ذلك الفعل في الابتداء؟ فإن كان من نظره في غيره قلنا وذلك الغير إلى أن ينتهي في مبتدعه فمن علمه بذلك؟ ومن صوره في عقله حتى يعرف بالإلهام من الله تعالى أن ليس في قلبه؟ ومن ألهمه الحكم الغريبة والأشياء الدقيقة الصعب علمها وصورها في نفسه أليس ذلك الإلهام وتصوير ذلك في عقله هو شيء قد خلقه الله وصوره في عقله ففعله؟.
هذا ومع المباحثة ينظر أهل العقول أخطاء هم ويقال لهم: التخييل هو شيء فلو لم يخلقه الله تعالى هو أيستطيع أحد أن يعمله وقد قال الله
(1) سورة النساء: 93
(2) سورة العنكبوت: 17
231