الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣المذاهب في أول ابتداء الافتراق لا جميع ما افترقوا فيه فإن إتيان جميع ذلك يستدعي مجلدات كثيرة، فالشيعة تبرأت من أبي بكر وعمر وعائشة وجميع الصحابة إلا قليلاً منهم، والسُّنية والمعتزلة تولت الجميع المحق منهم والمبطل وجعلوا محقين مع معرفتهم الجميع على الحق لأن المحق لا يجوز قتاله كما بيّناه وكررناه، ولا بأس فقد قيل في المثل: أن التكرار يُفقه الحمار، واختلفت المعتزلة في تفضيل أبي بكر على علي وتفضيل عليّ على أبي بكر وليس ذلك بضارَهِم شيئاً في دينهم ما لم يكن على سبيل الدينونة بذلك، ولو لم يكن فيهم غير هذا لكانوا في السلامة، ولكن خالفوا فيما ذكرناه واعتقدوه دينا.
وأما السنية فمنهم من جعل فضل الأئمة الأربعة سواء، ومنهم من يفضلهم على ترتيبهم فيفضل أبا بكر ومن بعده عمر ومن بعده عثمان ومن بعدهم علي بن أبي طالب، وأما نحن الإباضيون فنتولى أبا بكر وعمر من الأئمة الأربعة، ومن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم) كل من صح معنا أنه على طاعة الله تعالى في حكم الظاهر، ونبرأ ممن صح معنا أنه مات على خلاف دين الله تعالى بغير عذر له براءة بحكم الظاهر، وكذلك ولاية أبي بكر وعمر وزوجات النبي بحكم الظاهر، ونقف وقوف السلامة عن كل من لم نعرف أحواله وبالله التوفيق.
بيان: ثم لم يزل الخلاف يتكاثر باختلاف نقل الروايات بين المذاهب حتى صار في كل شيء من أمر الدين والمراد بالخلاف في الدين هو الذي لا يجوز فيه الاختلاف، لأن الخلاف في الفرق من الرأي يجوز فيه الاختلاف كما ذكرنا لأن اختلاف المسلمين في الرأي رحمة أي توسع
233