شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (1)، ولكنهم لو قالوا هذا ولم يدينوا الله به ولم يخطئوا أهل الحق فيه لكان لهم بذلك عذر لأنهم قالوا بما رأوه في أنفسهم ولم ينصبوه واجباً عليهم من الله تعالى ولا كان وجوبه عن نبيه (صلى الله عليه وسلم فرضاً عليه وجعلوه من الرأي لكانوا في السلامة، ولكن اعتقدوا أن الله هو ألزمهم أن يعتقدوا كذلك ورووا ذلك عن النبي (صلى الله عليه وسلم وتبرأوا ممن خالفهم وكان على الحق في ذلك وحكموا عليه بالعقاب في الآخرة فضلوا بذلك ضلالاً بعيدا، ومن ضل وصار في الحكم مبطلاً لم يكن حجة فيما ينقله عن النبي (صلى الله عليه وسلم)

مذهب محمد بن عبد الوهاب النجدي:

بيان: وأما الوهابي، فهو مذهب محدث ليس بقديم، قد اتخذه عبد الوهاب النجدي من بين المذهب الحنبلي والمذهب الأزرقي، وأجاز قتلهم وسبي ذراريهم ونسائهم وغنيمة أموالهم، ولا نعلم أن أحداً من الإسلام أدعى في قتال الصحابة لبعضهم بعضاً أجاز ذلك في بعضهم بعضاً، حتى عبد الوهاب ونافع بن الأزرق لم نعلم أنه ادعى أن أحداً من ذرية أحدٍ من الصحابة ولا نساء من قاتله ولا غنم أمواله

الصحابة سبي وكذلك لم يجز في مشركي العرب سبي الذراري والنساء، وإنما جازت غنيمة أموالهم وأما المسلمون فلا نعلم أن أحداً ادّعى أن المسلمين سبوا أموال بعضهم بعضاً، وأما ما بقي من مذهبه فهو كالحنبلية، والحنبلي من السنية فيما لم نذكره فلأجل ذلك لم نفرد لهم فصلاً وبالله التوفيق. بيان: فهذه أصول أسباب افتراق الأمة على ما هم فيه وعليه من

(1) سورة الصافات: 96.

232