الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥يعرف هؤلاء السائلون الأمور التي اختلفنا فيها واكتفينا ببعض البعض
عن الكل، وبهذا كفاية وبالله التوفيق.
المسألة السادسة: مسألة هاروت وماروت:
فصل
: وأما المسألة السادسة التي عن هاروت وماروت وما ذكره القوم فيها من الأخبار أنهما كانا من الملائكة وأنزلهما الله ببابل وزنيا بامرأة تسمى الزهرة، فلو لم يكن من الخلاف لهم لدين الله إلا هذا الاعتقاد في هؤلاء الذين اعتقدوها أنهما من الملائكة لكان كافٍ لهم حتى يكونوا في حكم الكفار معنا، لأن الله تعالى حرم رمي المحصنات من المؤمنات والمؤمنين بالزنا حتى يأتوا بأربعة شهداء من أهل العدل يشهدون أنهم رأوا العورة تدخل في العورة، وإن لم يأتوا بالشهداء فأولئك هم الفاسقون أي في حكمه كاذبون ولو كانوا في علمه بهم صادقون، والمعنى تحريم ذلك عليهم وأنهم إن فعلوا فقد تعدوا حدوده، ومن يتعد حدود الله بفعل ما حرمه عليه، فأولئك هم الظالمون، وقال تعالى: (ألا لعنة اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (1).
فكيف يصح هذا في ملائكة الله تعالى إذا كانا من ملائكته تعالى، وإن إيكونا لا من الملائكة فكيف يجوز هذا من أهل زماننا اليوم بغير دليل من القرآن العظيم ولا صح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) بل قال الله تعالى: (اللهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلاً) (2) ولم يقل وقد أرسلنا إليكم رسلاً من الملائكة، وآيات القرآن التي في ذكرهم كلها في ظاهر لفظها تصرح بالمدح لهما والثناء عليهما، والصحيح معنا في تأويل الآيات
(1) سورة ود: 18 (2) سورة الحج: 75.
235