شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

فيهما أنهما رجلان كانا كبيري بابل وأنزل الله عليهما علم العزائم من سحر محرم ومن مباح جائز، وعلم خواص الحروف والأسماء، وأمرهما الله أن يعلموا الناس ذلك ويبينوا لهم المحرم من الحلال لهم من ذلك، ومن الفعل بذلك ابتلاء من الله تعالى لهم كما ابتلى جميع من تعبده بعبادته من العباد، فقال تعالى: (نبلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (1)

وقال حاكياً عنهما: أنهما يأمران بالطاعة لله، وينهيان عن الكفر بالله، ولذلك جازت القراءة بكسر اللام من ملكين، ليدل على أنهما من الإنس، وإنما جاءت بالفتح أيضاً، دلالة عن الإخبار عنهما في أفعالهما بذلك العلم، أفعال الروحانية وخرق العادات، وإخبار عنهما بصفاء نفوسهما وطهارة قلوبهما، فاكتفى بالدلالة على ذلك بتسميتهما ملكين باسم الملائكة، ولو كانا في الأصل من الملائكة لم تجز القراءة بكسر اللام، وقد اتفق العلماء القراء على جواز ذلك، ولا يصح لهم ذلك إلا أن يكونا معهم أنهما من الإنس، والدليل الثاني قوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلى المَلكَيْن) (2) فلو كانا من الملائكة لقال وما نزل به الملكان لأنهما هما نزلا بذلك لا أنزل عليهما إنما قال أنزل عليهما دلّ على أنهما من

الإنس وغير هذا غير صحيح، وما التوفيق إلا بالله.

المسألة السابعة: معنى الصلاة على الرسول): وأما المسألة السابعة: أنه ما معنى قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيمًا) (3)

(1) سورة الأعراف: 163.

(2) سورة البقرة: 102. (3) سورة الأحزاب: 56.

236