الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨على مروقهم لإخوانكم في الدين فلم لهم تكفرون، وما لكم كيف تحكمون لو شئنا أن نورد على ما به من قول الله تعالى تحتجون، لأتينا فيه بما يدل على أنكم في تأويله عن طريق الرشد ناكبون، إني لأراكم عن بصيرة قوماً تجهلون، بدليل ما بأقوالكم من بعد عن الصواب، في عين من له أدنى
بصر
نافذ أفلا تعقلون.
فاتقوا الله أن تقولوا ما لا تعلمون، من ذا الذي أجاز هذا قبلكم، فاستدل على تجويزه خطأ بمثل ما به استدللتم غير ابن الأزرق فلم يوافقه على ما أحدثه في أيامه أحد من الفرق لأنه في باطله أظهر من أن يخفى على من له قلب يبصر، الحمد لله على ما هدى، وله الحمد على كل حال في الآخرة، والأولى، هذا وإني من ورائه لأقول، فاسمعوا بآذان واعية لمن يناديكم، وعوا ما يقوله جهراً في ناديكم بقلوب غير لاهية، يا قومنا مالي أراكم قد أظهرتم اللجاج، في دعاء الناس إلى هذا المنهاج، فأكثرتم من التلبيس على الضعفاء لما به من الحجاج، أفترونه صراطا مستقيماً ونحن نراه ظاهر الاعوجاج، إذ قد شركتم من كان على غير ما به أنتم متأولين، من قول رب العالمين ما لم تحيطوا به علماً، فسفكتم دماءهم عدواناً وظلما، وأكلتم بالباطل أموالهم غنما، واستحللتم سبي ذراريهم فاتخذتم ولدانهم عبيدا، ووطنتم فروج نسائهم، سفاحا، فأتيتم منهم عظيما، وزعمتم أن الحق في أيديكم فأطلقتم محظورا وحجرتم مباحا.
أما آن لكم أن ترجعوا إلى سماع من ينهاكم عن هذا الفساد، يريد بكم النجاة فيهديكم سبيل الرشاد، ويحثكم على الرجوع إلى ربكم خوفاً من عذابه الأليم في الجحيم، وطمعاً فيما عنده من النعيم المقيم، أو تظنون
258