الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩أنكم على شيء في هذا الجهاد، وما أنتم فيه من التعب في الاجتهاد، ولستم على شيء حتى تكونوا على الصواب في جميع الأمور، وإلا فالهلاك لمن خالف دينه حرفاً واحدا، فكيف بمن زاد عليه من أنواع الفجور، إلا من رجع فتاب إلى ربه، وتطهر من ذنبه، فبادروا إلى الأوبة مسرعين، وعجّلوا التوبة في الحين، قبل أن يحال بينكم وبين ما تشتهون، ولا يصدنكم عنها تعاظم خطاياكم فإنه لا يهلك إلا المصرون هذا ما لا يجوز خلافه فاعتبروا يا أولي الأبصار.
وإياكم والإياس من روح الله والأمن من مكره فتموتوا على الإصرار، وأن تنظروا إلى من أعطي سعة المال والحول، أو الغلبة فالأيام بين الناس دول كم كانت للمجرمين الكفرة، من غلبة على المؤمنين البررة، وكم تقي في عسرة، وشقي في يسرة، فلا تغتروا بكثرة المال، ولا بالسواد الأعظم من الرجال، فالدين لا يعتبر بهما على حال، ولكن بالموافقة للحق في القول والعمل المقتضي في الظاهر لمعرفة المحق من المبطل، ولا غيره قل أو كثر فزاد الأتباع، لأن الناس أكثرهم همج رعاع يميلون مع كل ريح لا سيما على التحقيق من المال، رأوا الدنيا في إقبالها عليه، ولا يلجأون إلى ركن وثيق، وأنتم على الله بما تقدمونه من صالح الأقوال والنيات والأفعال أو فاسدها، والجزاء من جنس العمل.
ومن المحال أن تصلوا إليه من طريق الضلال، أم ترجون أن تفوزوا بما أعده من الكرامة لأوليائه عن طريق أعدائه هيهات في هذا أن يكون في يوم لأن من سلكها خطأ أو عمداً لا يزال يزداد في كل طرقه من ربه بعداً إلا أن يرجع القهقرى قبل موته مسرعاً للوراء، وإلا فلا أو ليس
259