شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

فضاق عليهما ذلك، واختفى شيخنا ناصر في بيت مظلم مغلقة أبوابه عليه بالليل المدلهم فلا نظرت إليه العيون، فمنهم من قال: قتيل، ومنهم من قال: مسجون، فصار حكمه مع المسلمين من المغيبين، ثم وصلوا إلى بلدنا مع أميرنا بنو خروص، وسألوه عن الشيخ ناصر فاجتهد في البحث والسؤال وبعد العلاج الكثير أظهره رجل أمي، وأتى به خفية عن البدوي والحضري، وأمنه أميرنا من شر الجبري والأعوان.

وأراد الشيخ الرجوع إلى الأوطان فشيعناه إلى طرق الأمان، فأخبرنا أنه سيموت السلطان إلى مدة انقضاء شهر زمان فعلي قوله مات ودفنوه سكان حارة النزار بقرية إزكي من عُمان، وصحبناه إلى بلد

المسفاة

وسألناه عن الماء الذي جعله الواصي به في صرح المسجد للقائمين والمارين، ونقله رجل آخر في غير الصرح، قلنا له: هل يجوز إذا كان في غير موضعه أن يشرب من ذلك الماء؟، فقال: جائز ذلك، وشرب منه بمحضرنا، وقال هذا من الصلاح انتقاله للمسجد، ثم رأى ماء البلد فاضلاً عن شربها، فأشار أن أرباب الفضلات لو عمروا بها أروضاً زيادة للبلد أو باعها منهم ممن يملك أمره بما عنده من الفضلة، ولم يشاركه فيها غائب ولا وقف ولا ممن لم يملك أمره لكان ذلك من صلاح البلد ولا يخلو من أن يكون له أجر إذا أخلص النية لله، فقلنا له: هل يجوز ذلك؟ قال: نعم على هذه الشروط، وكيف لا يجوز فيما يؤجر عليه، والفضلة هي لمن له آخر السقي إذا كان ذلك ثابتاً أنه هو الآخر.

ثم صعدنا به إلى الجبل وسألته عن الجَمْع؛ لأنه ليس له علامة في