الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الإعلان، فأسر في قلبه ما قد أضمره من الإيمان ولم يأت ما ليس له أن يفعله من الأركان، ويحوز الفضل من امتنع منها ظاهراً فابدى الله نكيرها، ولم يرض بها قليلها وكثيرها، أو كان هذا لرغبة منكم عن جهل بأوامها، أو علم بحرامها، أفلا تسألوا أهل الذكر عنها قبل مرامها، فإنهم القادة، لمن ألقى إليهم قياده فلا تقبلوا من غيرهم قولاً ولا عملا، في عموم ولا خصوص إلا ما عرفتموه عدلا، فجاز لكم أو لزمكم أن تقولوه أو تعملوا به حينا، وإلا فلا يجوز لهم أن يتأسى بهم فيما يفعلونه، ولا أن يقبل ما يقولونه رأياً ولا دينا، لأن قبول غير الحق لا يجوز في توحيد ولا صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج ولا جهاد ولا في شيء من الأشياء في موضع رأي ولا دين وليس فيهم على ما يكون من نحو هذا بأمين، ونزل بساحتكم من هذه الفتنة العمياء والداهية الدهياء ما قد بان ضرره، فيمن دنا منه فأضاء به شرره، فلم أسرعتم الوثبة إليه، وهذا في الذي كنتم عليه، وبه النجاة ولا شك لأنه العروة الوثقى والحبل المتين من ربكم.
فإن تكونوا في ريبة من إفك من القول على الله كذبا، فدان في أهل الإقرار بالشرك، فاقرأوا رسالة المهنا بن جيفر مع ما دونه خلف بن زياد في سيرته، وانظروا إلى ما أرسل به محبوب بن الرحيل إلى عمان في أمر هارون بن اليمان حين زل وأبى أن يرجع فضل، وما لغيرهم من السير مثل أبي الحواري وأبي قحطان وأبي المؤثر، لعسى أن تجدوا ما قد ثبتوه في ثروة عن الأولين هداية لمن في زمانهم، ولمن يأتي من في الآخرين، فتعرفوا ما كان عليه من عاصر النبي (صلى الله عليه وسلم من أصحابه، من منافقي أهل زمانه أو من المشركين، من شيء أخذوه
261