الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠كذلك بلاء، وإن ظنه من قد فتح للعاصي من موحدي هذه الأمة باب الخروج من النار فسهّل المعاصي لمن شاءها من الفجار حين نفى عنهم الخلود والأمر فيه بالعكس، لعدم ما به من اللبس، وإنما ذلك من دعوى
اليهود فلا تقبلوها، فإن الله قد أنكرها، على من قالها فأظهرها.
ما هذا الذي تسوّل لكم به أنفسكم فترجونه من الوصول إلى ما تؤملونه، وقائدكم أعمى، وسائقكم إلى هوة الردى حادي الهوى، بدليل ما أقامه من الأدلة، في كشف شبهاته على طريقته المضلة، لأن له تأويلاً غير ما رامه بها ما أجهله بالفرق بين كفر المنعم وكفر النعمة، فسبحان من أعمى قلبه عن رؤية الحق حتى جعل الكفر في أنواعه، كلها شرك في نزاعه، فأضل جميع أتباعه، إذ لا يجوز فيهما إلا أن يوضع كل منهما في موضعه، الذي له ما أوضح خطأه، الذي فضح به نفسه، فاعرفه يا هذا مجملا، فإنا لو زدنا في بيانه مع الرد عليه لا تسع الخطاب بذكره مفصلا، ولكنا أعرضنا لأنه في هذا الموضع ليس من غرضنا، فإن ترد الزيادة فارجع فيه إلى ما قد أودع الأثر مصرحاً به لمعنى الإفادة، وعرفه من تقدر عليه من الوهابية فقل لهم لقد أضلكم هذا الرجل فألقاكم بقيعة جهلاء، وأراكم سراباً يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فضلاً أن يكون الزلال، شرابا، فإن كان لكم إرادة صادقة في دار السعادة فبادروا بالخلاص من هذه الورطة قبل أن لات حين مناص، فإنكم على شفا حفرة من النار، فإن ترجعوا عنها وإلا فلا بد لكم منها.
ويا من صبا من العمانية إليها، ليت شعري ما الذي حملكم عليها، أهو لشدة رهبة من أهليها، فيعذر من اتقى إن أظهر ما جاز له في
260