الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧ويكون بعيداً عن الماء، فإنها إن كانت في السبخة كان لحمها مالحاً وأورث عطشاً لا يروي منه الإنسان حتى يموت، وإن أخذتها فاقطع رأسها وذنبها ويطرح كل ما في جوفها، فإن لم يخرج منها عند الذبح دم ولم تضطرب فارم بها فلا خير فيها، فإن خرج فاسلخها وتغسلها بالماء والملح وتطرحها في قدر وتطرح معه ملح و شب وقليل خولنجان وتصب فيه ماء وزيت قليل وحمص فإن طرح معها قدح كان أخفى لطعمها ويطبخ حتى تتهرى، ويغرف على خبز سميدي، ويؤمر ليحتسي بذلك المرق ويأكل من ذلك اللحم، فإن سدر وسقط فقد كفي، وإلا أعيد عليه ذلك إلى أن يسقط ويسدر وينتفخ، وقد كفي حينئذ، ثم يتقشر بدنه كله عن لحم رخض وينسلخ من جلده كما تنسلخ الحية، فإن من شأن لحوم الأفاعي أن تخرج فضلات البدن في الجلد والمسام، ولذلك تولد القمل الكثير في الأبدان التي فيها كيموس رديء، وكذلك لا ينبغي أن يأكل منها المجذوم إلا بعد التنقية النقاء التام بالفصد والإسهال.
صفة البزرجلي النائب عن لحوم الأفاعي، أهليليج أسود وشيطرح من كل واحد عشرة دراهم ودار فلفل خمسة دراهم وبليش أبيض درهمين ونصف يدق ويلث بسمن البقر ويعجن بعسل والشربة مثقال إلى درهمين بعد تنقية البدن وينبغي أن يدهن الأنف والشفاه ثم تشد جميعاً شداً جيداً عند دق هذا الدواء لئلا يدخل من بخار البليش شيء فيها، قال جالينيوس كل علة يحتاج فيها إلى قطع أو بط أو شرط أو كي أو غير ذلك مما يشبهه فيجب أن ينقى البدن من ذلك الخلط غاية التنقية ثم يستعمل ذلك.
وذكر جالينيوس أن أفعى كانت ماتت في خمر وتهرأت فيه فشرب
287