الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الأجلة، فجاء رجل بينهما يضرب ضبعاً بسيفه والضبع له رعيع، ففزع الرجل، وصاح في أصحابه فأخبرهم أن صاحبه مقتول فوجدوا القتيل
ضبعاً.
وعظ وزجر من الفزع الأكبر:
أيها الناس: اتركوا الطمع ولا تخافوا من الهلع والفزع، فإن للموت سكرات وأسقام في العروق، في كل عرق ما فيه من الألم أشد من ألف ضربة بالسيف، وليوم القيامة، أهوال كل هول أشد من الموت بألف ضعف، وعذاب النار أعظم من الأهوال بألف ألف ضعف، ألا فازجروا نفوسكم، وخافوا موعد ربكم، واستمعوا لقول الشاعر:
بني آدم مهلاً فإن زمانكم قصير وإن عشتم مدى ما عاشت الشعرا بني آدم مهلاً فإن احتيالكم ضعيف وإن ملكتم البطش والقهرا آدم مهلاً فإن أكفكم خوال من الدنيا وإن كسبت ذخرا بني آدم مهلاً فإن اتكالكم على الله أقوى حجة فاعرف الحذرا بني آدم مهلاً ورفقاً ورحمة بأنفسكم إن أنتم تبتغوا السترا بني آدم فوق المطايا تحملت بأكثركم ام لا علمتم لها خبرا بني آدم إن المنايا تزوركم وإن كنتم عن أمرها غفلاً غرا آدم إن الجحيم تسعرت فإن توجلوا من حرها فخذوا حذرا بني آدم إن الحسان تزينت بجنة عدن فاستعدوا لها مهرا فمن كان ذا عقل يبادر بتوبة بصحة إخلاص عسى يبلغ الأجرا
أيها الناس: إن التشمير بالإدراك ضمين، كما أن التقصير بالهلاك
319