شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

قمين، فبادروا عباد الله للعمل الصالح قبل جمود الجوارح، وأدلجوا بالسير في أنفس المسالك قبل وورود المهالك، وطهروا السرائر من دنس التبعات، واعمروا الضمائر بذكر يوم الحسرات، واغسلوا درن الذنوب بفيض العبرات فيا معشر من الموت سبيله، والقبر كفيله، وإلى الله تحويله، وإلى النار إن حرم الجنة مقيله، فما الانتظار يكون بعد الغفلة عما أنتم إليه ترجعون وما الاعتذار إن وقع التعزير بما أنتم له مقترفون كلا لتعضن على التقصير أسفا، ولتنهضن عما لا تجدون عنه منصرفا يوم عطش الأكباد وذبول الشفاه يوم نطق الجوارح وختم الأفواه يوم يعرف المجرمون بوسم الجباه، يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله جعلنا الله وإياكم ممن استمع الوعظ فوعاه، وقام بحقوق ربه في جميع ما استرعاه، وعمنا وإياكم ببركة دعاء من دعاه

عباد الله: أحذركم الدنيا فإنها سخارة مكارة، ظاهرها سرور وباطنها، غرور، واعملوا فإن العمل ينفع والاعتذار يسمع، فإنكم أموات أين أصحاب الخيول والعساكر، أين القضاة والحكام، أين العلماء والفقهاء المذكورون في البلدان أين الآباء والأجداد أين النساء والأولاد، أين القرابة والجيران، أين الأحبة والاخوان قد أرملوا النسوان وأيتموا الولدان وأدرجوا في لفائف الأكفان، وأزعجوا إلى مراكب العيدان إلى بيوت الوحدة عن الأحباب، فهم فيها إلى النفخ في الصور وإلى البعث والنشور، فهنالك يجد المشركون رائحة النار من مسيرة خمسمائة عام وهي سوداء منتنة مظلمة مدلهمة ولها تغيظ ولهيب وصفير كأنها جمالات صفر، تزفر على الخلق خمس زفرات فيفتح مالك أبوابها، وإن جهنم لها سبعة أبواب ما بين البابين مسير سبعمائة عام، في كل باب من أبوابها