شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

فائدته للمستمعين وظاهره قصة تمر عليهم مثل المتحدثين لأنها تجلب النساء والبنين، وباطنه علم عن العلماء الأولين والآخرين. وسميت الكتاب شفاء القلوب من داء الكروب، صالح للطالب والمطلوب، أذكاره واستماعه محرك لشهوات المحبوب. وجعلته لاستخراج الكلام في صورة صاحب يساعدني في المسألة والجواب.

:مثاله مررت بقوم اختصموا عند رجل، قد مات رجل وعليه دين وجعل في وصيته لما يحتاج إليه لعطره وكفنه وحنوطه وجهازه، ولحفر قبره وبأكلة من تمر أو رطب ليأكلوه الناس بعد رجوعهم من دفنه،

وبعشرين محمدية فضة لمن يقيم به في مرضه.

وسبب موت الرجل أنه سقط من نخلة ومات بعد ثلاثة أيام، فأخذ الوصي مع (من) التاجر ما يحتاج إليه الميت وللقائم والتمر، وأراد الوصي أن يوفي التاجر من مال الهالك، فحضر أصحاب الدين وخصموه فقال الوصي: ما نقدت شيئاً إلا بما أوصى به الهالك لما لا بد له منه؛ أخذت تسعة أذرع لأستر به عورته وجسمه، فقالوا له: الميت يستره الخوص المجموع. فقال الوصي: أنا رجل فقير وبما جعلته للميت أخذته من عند التاجر، فحضر التاجر وشكى مع الرجل من المشتري، والمشتري هو الوصي مفلس وعليه حقوق قد لزمته للناس وكان حاضراً في مجلسهم رجل موسر فرحم الوصي وقال: هذه الدراهم وفاء للتاجر من زكاة لزمتني فداءً عن الهالك، فقبض التاجر الدراهم.

فقال الرجل المصلح بينهم لا تجوز الزكاة بأن تدفع للكفن، ولكن أنت أيها التاجر ارجع الدراهم إلى الموسر، وأنت أيها الموسر انفذ زكاتك

32