الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١المكتوب ورأى فيه ما لم يعلم به فاستبرأ الملك وسأل الرجل عن القصة والوقعة، فقال له: أتأذن لي بالحديث من أوله إلى آخره؟ قال له: نعم. فأخبره بجميع ما جرى عليه، فلما تم كلامه، عرف السلطان منزلة الرجل، وجعله واليا في أعز حصونه، وسلم السلطان حق التجار وجعل الهدايا لأصحاب الرجل وأرسلها إليهم
فمثل هذه الحيل التي تصلح للمسلمين، وعلى المسلم أن يصلح التدبير مخافة أن يقع على قومه من التدمير، وأما مثل الأمور الذي صحت ببلد بهلا ليس هو من نظر أهل الرأي، فقد نزلت عليهم كالسيل الشديد، كل يطلب من الله السلامة، وأن يرفع الخبث عنهم، وأما هدم حارة الضرح كالذي آذته ضروسه فصبر على زوالها للسلامة من الأذى، وضعف عن الأكل والنطق، وليس له حيلة في ردها على حالها، حتى يرفعه الله من
الدنيا.
رجعنا في الحديث إلى تسلية قلب الشيخ ناصر في طريقه، فقمت أكلمه بحديث مما وجدته وسمعته ونظرته وجعلت فيه حشواً، فلما سمعه أمرني بتأليفه قلت: له فكثير مما سمعته مني اخترعته بنفسي، هل يجوز أن أكتبه؟ قال: نعم جائز، وقد نطق به القرآن، والحشو جائز مما يوافق الحق والصواب.
فجعلت أفكر في وقت الأسحار، وأسأل الله الواحد القهار أن يعينني على جمعه وتأليفه وبما رويته من الأخبار وفيما سألت فيه العلماء الأبرار واجعل فيه من الأثر والأشعار ومن علم الأبدان والفلك الدوار، ومما نظرت في زماني من تدبير الأخيار والأشرار، ثم أجعله سبيكة حتى تظهر
31